وأبقى آخرين ببر قوم ... فيربل منهم الطفل الصغير
وبينا المرء يعثر ثاب يومًا ... كما يتروح الغصن المطير
ولكن أعبد الرحمن ربي ... ليغفر ذنبي الرب الغفور
فتقوى الله ربكم أحفظوها ... متى ما تحفظوها لا تبوروا
ترى الأبرار دراهم جنان ... وللكفار حامية سعير
وخزي في الحياة وإن يموتوا ... يلاقوا ما تضيق به الصدور
وقال زيد بن عمرو بن نفيل أيضًا - قال بن هشام هي لأمية بن أبي الصلت في قصيدة له إلا البيتين الأولين والبيت الخامس وآخرها بيتا وعجر البيت الأول عن غير بن إسحاق:
إلى الله أهدي مدحتي وثنائيا ... وقولا رصينا لا يني الدهر باقيا
إلى الملك الأعلى الذي ليس فوقه ... إله ولا رب يكون مدانيا
ألا أيها الإنسان إياك والردى ... فإنك لا تخفي من الله خافيا
وإياك لا تجعل مع الله غيره ... فإن سبيل الرشد أصبح باديا
حنانيك أن الجن كانت رجاءهم ... وأنت إلهي ربنا ورجائيا
رضيت بك اللهم ربا فلن أرى ... أدين إلها غيرك الله ثانيا
وأنت الذي من فضل من ورحمة ... بعثت إلى موسى رسولا مناديا
فقلت له يا اذهب وهارون فادعوا ... إلى الله فرعون الذي كان طاغيا
وقولا له آأنت سويت هذه ... بلا وتد حتى اطمأنت كما هيا
وقولا له آأنت رفعت هذه ... بلا عمد أرفق إذا بك بانيا
وقولا له آأنت سويت وسطها ... منيرًا إذ ما جنه الليل هاديا
وقولا له من يرسل الشمس غدوة ... فيصبح ما مست من الأرض ضاحيا
وقولا له من ينبت الحب في الثرى ... فيصبح منه البقل يهتز رابيا
ويخرج منه حبه في رءوسه ... وفي ذاك آيات لمن كان واعيا
وأنت بفضل منك نجيت يونسا ... وقد بات في أضعاف حوت لياليا
وإني ولو سبحت باسمك ربنا ... لأكثر إلا ما غفرت خطائيا
فرب العباد ألق سيبا ورحمة ... علي وبارك في بني وماليا
وقال زيد بن عمرو يعاتب امرأته صفية بنت الحضرمي.
قال بن هشام واسم الحضرمي عبد الله بن عباد أحد الصدف واسم الصدف عمرو بن مالك أحد السكون بن أشرس بن كندي ويقال كنده بن ثور بن مرتع بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن مهسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ويقال مرتع بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ.
قال بن إسحاق وكان زيد بن عمرو قد أجمع الخروج من مكة ليضرب في الأرض يطلب الحنيفية دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم فكانت صفية بنت الحضرمي كلما رأته قد تهيأ للخروج وأراده آذنت به الخطاب بن نفيل وكان الخطاب بن نفيل عمه واخاه لأمه وكان يعاتبه على فراق دين قومه وكان الخطاب قد وكل صفية به وقال إذا رأيتيه قد هم بأمر فآذنيني به فقال زيد:
لا تحبسيني في الهوا ... ن صفي ما دابي ودابه
إني إذا خفت الهوا ... ن مشيع ذلل ركابه
دعموص أبواب الملو ... ك وجانب للخرق نابه
قطاع أسباب تذ ... ل بغير أقران صعابه
وإنما أخذ الهوا ... ن العير إذ يوهي إهابه
ويقول إني لا أذل بصك ... جنبيه صلابه
وأخي بن أمي ثم ... عمي لا يوايتين خطابه
وإذا يعاتبني بسو ... ء قلت أعياني جوابه
ولو أشاء لقلت ما ... عندي مفاتحه وبابه
قال بن إسحاق وحدثت عن بعض أهل زيد بن عمرو بن نفيل أن أن زيدًا كان إذا استقيل الكعبة داخل المسجد قال لبيك حقا حقا تعبدًا ورقا.
عذت بما عاذ به إبراهيم ... مستقبل القبلة وهو قائم
إذ قال:
أنفي لك اللهم عان راغم ... مهما تجشمني فإني جاشم