فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 449

وأنزل عليه في قولهم خذ لنفسك ما سألوه أن يأخذ لنفسه أن يجعل له جنانًا وقصورًا وكنوزًا ويبعث معه ملكًا يصدقه بما يقول ويرد عنه:"وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرًا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلًا تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك". أي من أن تمشي في الأسواق وتلتمس المعاش"جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورًا". وأنزل عليه في ذلك من قولهم"وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا". أي جعلت بعضكم لبعض بلاء لتصبروا ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفوا لفعلت.

وأنزل الله عليه فيما قال عبد الله بن أبي أمية"وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرًا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلًا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولًا".

قال بن هشام الينبوع ما نبع من الماء من الأرض وغيرها وجمعه ينابيع قال بن هرمة واسمه ابراهيم بن علي الفهري.

وإذا هرقت بكل دار عبرة ... نزف الشئون ودمعك الينبوع

وهذا البيت في قصيدة له والكسف القطع من العذاب وواحدته كسفه مثل سدرة وسدر وهي أيضًا وحدة الكسف والقيبل يكون مقابلة ومعاينة وهو كقوله تعالى"أو يأتيهم العذاب قبلًا". أي عيانا. وأنشدني أبو عبيدة لأعشى بني قيس بن ثعلبة:

أصالحكم حتى تبوءوا بمثلها ... كصرخة حبلى يسرتها قبيلها

يعني القابلة لأنها تقابلها وتقبل ولدها وهذا البيت في قصيدة له ويقال القبيل جمعه قبل وهي الجماعات وفي كتاب الله تعالى"وحشرنا عليهم كل شيء قبلًا". فقبل جمع قبيل مثل سبل جمع سبيل وسرر جمع سرير قمص جمع قميص والقبيل أيضًا في مثل من الأمثال وهو قولهم ما يعرف قبيلا من دبير أي لا يعرف ما أقبل مما أدبر قال الكميت بن زيد:

تفرقت الأمور بوجهتيهم ... فما عرفوا الدبير من القبيل

وهذا البيت في قصيدة له ويقال إنما أريد بهذا القبيل الفتل فما فتل إلى الذارع فهو القبيل وما فتل إلى أطراف الأصابع فهو الدبير وهو من الإقبال والإدبار الذي ذكرت ويقال فتل المغزل فإذا فتل المغزل إلى الركبة فهو القبيل وإذا فتل إلى الورك فهو الدبير والقبيل أيضًا قوم الرجل والزخرف الذهب والمزخرف المزين بالذهب قال العجاج:

من طلل أمسى تخال المصحفا ... رسومه والمذهب المزخرفا

وهذان البيتان في أرجوزة له ويقال أيضا لكل مزين مزخرف.

قال بن إسحاق: وأنزل في قولهم إنا قد بلغنا أنك إنما يعلمك رجل باليمامة يقال له الرحمن ولن نؤمن به أبدًا"كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب".

وأنزل عليه فيما قال أبو جهل بن هشام وما هم به"أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه واسجد واقترب".

قال بن هشام لنسفعا لنجذبن ولنأخذن قال الشاعر:

قوم إذا سمعوا الصراخ رأيتهم ... من بين ملجم مهره أو سافع

والنادي المجلس الذي يجتمع فيه القوم ويقضون فيه أمورهم وفي كتاب الله تعالى"وتأتون في ناديكم المنكر". وهو الندي قال عبيد بن الأبرص:

أذهب إليك فإن من بني أسد ... أهل الندي وأهل الجود والنادي

وفي كتاب الله تعالى"وأحسن نديًا". وجمعه أندية فليدع أهل ناديه. كما قال تعالى"واسئل القرية"يريد أهل القرية قال سلامه بن جندل أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم:

يومان يوما مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب

وهذا البيت في قصيدة له وقال الكميت بن زيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت