فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 449

قالت فقلت والله ما يدري أبي ما يقول قالت ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة فقلت له كيف تجدك يا عامر فقال:

لقد وجدت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه

كل امرئ مجاهد بطوقه ... كالثور يحمي جلده بروقه

بطوقه يريد بطاقته فيما قال بن هشام قالت فقلت والله ما يدري عامر ما يقول قالت وكان بلال إذا تركته الحمى اضطجع بفناء البيت ثم رفع عقيرته فقال:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بفخ وحولي إذخر وجليل

وهل أردن يومًا مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل

قال بن هشا شامة وطفيل جبلان بمكة.

قالت عائشة رضي الله عنها فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت منهم فقلت إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد وبارك لنا في مدها وصاعها 7وانقل وباءها إلى مهيعة ومهيعة الجحفة .

قال بن إسحاق وذكر بن شهاب الزهري عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة هو وأصحابه أصابتهم حمى المدينة حتى جهدوا مرضًا وصرف الله تعالى ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم حتى كانوا ما يصلون إلا وهم قعود قال فخرج عليهم رسول الله صلى الله عيه وسلم وهم يصلون كذلك فقال لهم اعلموا أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم فتجشم قال المسلمون القيام على ما بهم من الصعف والسقم التماس الفضل .

بدء قتال المشركين قال بن إسحاق ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تهيا لحربه قام فيما أمره الله به من جهاد عدوه وقتال من أمره الله به ممن يليه من المشركن مشركي العرب وذلك بعد ان بعثه الله تعلى بثلاث عشرة سنة

بالإسناد المتقدم عن عبد الملك بن هشام قال حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الأثنين حين اشتد الضحاء وكادت الشمس تعتدل لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول وهو التاريخ فيما قال بن هشام.

قال بن إسحاق ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بن ثلاث وخمسين سنة وذلك بعد أن بعثه الله عز وجل بثلاث عشرة سنة فأقام بها بقية شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر وجماديين ورجب وشعبان وشهر رمضان وشوال وذا القعدة وذا الحجة وولى تلك الحجة المشركون والمحرم ثم خرج غازيا في صفر على رأس اثنى عشر شهرًا من مقدمه المدينة. قال بن هشام واستعمل على المدينة سعد بن عبادة

قال بن إسحاق حتى بلغ ودان وهي غزوة الأبواء يريد قريشا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كانة فوادعته فيها بنو ضمرة وكان الذي وادعه منهم عليهم مخشي بن عمرو الضمري وكان سيدهم في زمانه ذلك ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق كيدا فأقام بها بقية صفر وصدرا من شهر ربيع الأول قال بن هشام وهي أول غزوة غزاها .

قال بن إسحاق وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقامه ذاك بالمدينة عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي في ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة فلقي بها جمعًا عظيمًا من قريش فلم يكن بينهم قتال إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمى يومئذ بسهم فكان اول سهم رمى به في الإسلام .

ثم انصرف القوم عن القوم وللسلمين حامية وفر من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة وعتبة بن غزوان بن جابر المازني حليف بني نوفل بن عبد مناف وكانا مسلمين ولكنهما خرجا ليتوصلا بالكفار وكان على القوم عكرمة بن أبي جهل .

قال بن هشام حدثني بن أبي عمرو بن العلاء عن أبي عمرو المدني أنه كان عليهم مكرز بن حفص بن الأخيف أحد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت