فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 449

فلو قتلوا يوم الرجيع بأسرهم ... بذي الدبر ما كانوا له بكفاء

قتيل حمته الدبر بين بيوتهم ... لدى أهل كفر ظاهر وجفاء

فقد قتلت لحيان أكرم منهم ... وباعوا خبيبًا ويلهم بلفاء

فأف للحيان على كل حالة ... على ذكرهم في الذكر كل عفاء

قبيلة باللؤم والغدر تغتري ... فلم تمس يخفى لؤمها بخفاء

فلو قتلوا لم توف منه دماؤهم ... بلى إن قتل القاتليه شفائي

فإلا أمت أذعر هذيلًا بغارة ... كغادي الجهام المغتدي بإفاء

بأمر رسول الله والأمر أمره ... يبيت للحيان الخنا بفناء

يصبح قومًا بالرجيع كأنهم ... جداء شتاء بتن غير دفاء

وقال حسان بن ثابت أيضًا يهجو هذيلًا:

فلا والله ما تدري هذيل ... أصاف ماء زمزم أم مشوب

ولا لهم إذا اعتمروا وحجوا ... من الحجرين والمسعى نصيب

ولكن الرجيع لهم محل ... به اللؤم المبين والعيوب

كأنهم لدى الكفات أصلًا ... تيوس بالحجاز لها نبيب

هم غروا بذمتهم خبيبًا ... فبئس العهد عهدهم الكذوب

قال ابن هشام: آخرها بيتًا عن أبي زيد الأنصاري.

قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت يبكي خبيبًا وأصحابه:

صلى الإله على الذين تتابعوا ... يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا

رأس السرية مرثد وأميرهم ... وابن البكير إمامهم وخبيب

وابن لطارق وابن دثنة منهم ... وافاه ثم حمامه المكتوب

والعاصم المقتول عند رجيعهم ... كسب المعالي إنه لكسوب

منع المقادة أن ينالوا ظهره ... حتى يجالد إنه لنجيب

قال ابن هشام: ويروى: حتى يجدل إنه لنجيب.

قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان.

قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة وولي تلك الحجة المشركون والمحرم ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد.

وكان من حديثهم كما حدثني أبي إسحاق بن يسار عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيره من أهل العلم قالوا: قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام وقال: يا محمد لو بعثت رجالًا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أخشى عليهم أهل نجد قال أبو براء: أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك.

فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة المعنق ليموت في أربعين رجلًا من أصحابه من خيار المسلمين منهم: الحارث بن الصمة وحرام بن ملحان أخو بني عدي بن النجار وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق في رجال مسمين من خيار المسلمين فساروا حتى نزلوا ببئر معونة وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم كلا البلدين منها قريب وهي إلى حرة بني سليم أقرب.

فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه وقالوا: لن نخفر أبا براء وقد عقد لهم عقدًا وجوارًا فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم من عصية ورعل وذكوان فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم يرحمهم الله إلا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدًا رحمه الله.

وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت