فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 449

وتخالفني خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا من طيىء وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم هربي إلى الشام قال: فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا يحبسن فيها فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت إليه وكانت امرأة جزلة فقالت: يا رسول الله هلك الولد وغاب الوافد فامنن علي من الله عليك قال: ومن وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم قال: الفار من الله ورسوله؟ قالت: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركني حتى إذا كان من الغد مر بي فقلت له مثل ذلك وقال لي مثل ما قال بالأمس قالت: حتى إذا كان بعد الغد مر بي وقد يئست منه فأشار إلي رجل من خلفه أن قومي فكلميه قال: فقمت إليه فقلت: يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فامنن علي من الله عليك فقال صلى الله عليه وسلم: قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني فسألت عن الرجل الذي أشار إلى أن أكلمه فقيل: علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وأقمت حتى قدم ركب من بلي أو قضاعة قالت: وإنما أريد أن آتي أخي بالشام قالت: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ قالت: فكساني رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملني وأعطاني نفقة فخرجت معهم حتى قدمت الشام.

قال عدي: فوالله إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلي تؤمنا قال: فقلت ابنة حاتم قال: فإذا هي هي فلما وقفت علي انسحلت تقول: القاطع الظالم احتملت بأهلك وولدك وتركت بقية والدك عورتك قال: قلت: أي أخية لا تقولي إلا خيرًا فوالله ما لي من عذر لقد صنعت ما ذكرت قال: ثم نزلت فأقامت عندي فقلت لها: وكان امرأة حازمة ماذا ترين في أمر هذا الرجل؟ قالت: أرى والله أن تلحق به سريعًا فإن يكن الرجل نبيًا فللسابق إليه فضله وإن يكن ملكًا فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت قال: قلت: والله إن هذا الرأي.

قال: فخرجت حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فدخلت عليه وهو في مسجده فسلمت عليه فقال: من الرجل؟ فقلت: عدي بن حاتم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق بي إلى بيته فوالله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته فوقف لها طويلًا تكلمه في حاجتها قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بملك قال: ثم مضى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دخل بي بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفًا فقذفها إلي فقال: اجلس على هذه قال: قلت: بل أنت فاجلس عليها فقال: بل أنت فجلست عليها وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك ثم قال: إيه يا عدي بن حاتم! ألم تك ركوسيًا؟ قال: قلت: بلى قال: أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع؟ قال: قلت: بلى قال: فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك قال: قلت: أجل والله وقال: وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل ثم قال: لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم فوالله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلت عددهم فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم وايم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم قال: فأسلمت.

وكان عدي يقول: قد مضت اثنتان وبقيت الثالثة والله لتكونن قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت وقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى تحج هذا البيت وايم الله لتكونن الثالثة ليفيض المال حتى لا يوجد من يأخذه.

قال ابن إسحاق: وقدم فروة بن مسيك المرادي على رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارقًا لملوك كندة ومباعدًا لهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد كان قبيل الإسلام بين مراد وهمدان وقعة أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا حتى أثخنوهم في يوم كان يقال له: يوم الردم فكان الذي قاد همدان إلى مراد الأجدع بن مالك في ذلك اليوم.

قال ابن هشام: الذي قاد همدان في ذلك اليوم مالك بن حريم الهمداني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت