وأنت امرؤ تدعو إلى الحق والهدى ... عليك من الله العظيم شهيد
وأنت ماريء بوئت فينا مباءة ... له درجات سهلة وصعود
فإنك من حاربته لمحارب ... شقي ومن سالمته لسعيد
ولكن إذا ذكرت بدرًا وأهله ... تأوب ما بى حسرة وقعود
قال بن هشام كان فداء المشركين يومئذ أربعة آلاف درهم للرجل إلى ألف ردهم إلا من لا شيء له فمن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه.
قال بن إسحاق وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال جلس عمير بن وهب الجمحي مع صوفان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش في الحجر بيسير وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش وممن كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويلقون منه عناء وهو بمكة وكان أبنه وهب بن عمير في أسارى بدر.
قال بن هشام أسره رفاعة بن رافع أحد بني زريق.
قال بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال فذكر أصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان والله إن في العيش بعدهم خير قال له عمير صدقت والله أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاء وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله فإن لي قبلهم علة أبني أسير في أيديهم قال فاغتنمها صفوان وقال علي دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا لا يسعني شيء ويعجز عنهم فقال له عمير فاكتم شأني وشأنك قال أفعل .
قال ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسم ثم انطلق حتى قدم المدينة فبينا عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ويذكرون ماأكرمهم الله به وما أراهم من عدوهم إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحًا السيف فقال هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب والله ما جاء إلا لشر وهو الذي حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر. ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحًا سيفه قال فأدخله علي قال فأقبل عمر حتى اخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار أدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال أرسله يا عمر أدن يا عمير فدنا ثم قال إنعموا صباحًا وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة فقال أما والله يا محمد إن كنت بها لحديث عهد قال فما جاء بك يا عمير قال جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه قال فما بال السيف في عنقك قال قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئًا قال أصدقني ما الذي جئت له قال ما جئت إلا لذلك قال بل قعدت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدًا فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له والله حائل بينك وبين ذلك قال عمير أشهد أنك رسول الله قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا السماق ثم شهد شهادة الحق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقهوا أخاكم في دينه واقرئوه القرآن وأطلقوا له أسيره ففعلوا.
ثم قال يا رسول الله إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله شديد الأذى لمن كان على دين الله عز وجل وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله تعالى والى رسوله صلى الله عليه وسلم لعل الله يهديهم وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب يقول أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه فحلف أن لا يكلمه أبدا ولا ينفعه بنفع أبدًا.