فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 449

ثم قال"إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم"أي هكذا كان أمره لا كما تقولون فيه"وجيها في الدنيا والآخرة"أي عند الله"ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين"يخبرهم بحالاته التي بتقلبوا فيها في عمره كتقلب بن آدم في أعمارهم صغارًا وكبارًا إلا أن الله خصه بالكلام في مهده آية لنبوته وتعريفًا للعباد بمواقع قدرته"قالت رب أني يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء"أي يصنع ما أراد ويخلق ما يشاء من بشر أو غير بشر"إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن"مما يشاء وكيف شاء"فيكون"كما أراد .

ثم أخبرها بما يريد به فقال ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة"التي كانت فيهم من عهد موسى قبله"والإنجيل"كتابًا آخر أحدثه الله عز وجل إليه لم يكن عندهم إلا ذكره أنه كائن من الأنبياء بعده"ورسولا إلى بني إسرائل أني قد جئتكم وبآيه من ربكم"أي يحقق بها نبوتي أني رسول الله منه إليكم"أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله"الذي بعثني إليكم وهو ربكم"وأبرىء الأكمه والأبرص"."

قال بن هشام الأكمه الذي يولد أعمى قال رؤبة بن العجاج:

هرجت فارتد اراتداد الأكمه

وجمعه كمه قال بن هشام هرجت صحت بالأسد وجبلت عليه وهذا البيت في أرجوزة له .

"وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم"أني رسول الله من الله إليكم"إن كنتم مؤمنين ومصدقًا لما بين يدي من التوراة"أي لما سبقني عنها"ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم"أي أخبركم به أنه كان عليكم حرامًا فتركتموه ثم أحله لكم تخفيفًا عنكم فتصيبون يسره وتخرجون من تباعاته"وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم"أي تبريًا من الذي يقولون فيه واحتجاجًا لربه عليهم"فاعبدوه هذا صراط مستقيم"أي هذا الذي قد حملتكم عليه وجئتكم به"فلما أحس عيسى منهم الكفر"والعداون عليه"قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله"هذا قولهم الذي أصابوا به الفضل من ربهم"واشهد بأنا مسلمون"لا ما يقول هؤلاء الذين يحاجونك فيه"ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين"أي هكذا كان قولهم وإيمانهم.

ثم ذكر سبحانه وتعالى رفعه عيسى إليه حين اجتمعوا لقتله فقال"ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين".

ثم أخبرهم ورد عليهم فيما أقروا لليهود بصلبه كيف رفعه وطهره منهم فقال"إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا"إذ هموا منك بما هموا"وجاعل اللذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة". ثم القصة حتى انتهى إلى قوله"ذلك نتلوه عليك"يا محمد"من الأيات والذكر الحكيم"القاطع الفاصل الحق الذي لا يخالطه الباطل من الخبر عن عيسى وعما اختلفوا فيه من أمره فلا تقبلن خبرًا غيره."إن مثل عيسى عند الله"فاستمع"كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك"أي ما جاءك من الخبر عن عيسى"فلا تكن من الممترين"أي قد جاءك الحق من ربك فلا تمترين فيه وإن قالوا خلق عيسى من غير ذكر فقد خلقت آدم من تراب بتلك القدرة من غير أنثى ولا ذكر فكان كما كان عيسى لحمًا ودمًا وشعرًا وبشرًا فليس خلق عيسى من غير ذكر بأعجب من هذا"فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم"أي من بعد ما قصصت عليك من خبره وكيف كان أمره"فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين".

قال بن هشام قال أبو عبيد نبتهل ندعو باللعنة قال أعشى بني قيس بن ثعلبة:

لا تقعدن وقدأكلتها حطبا ... نعود من شرها يومًا ونبتهل

وهذا البيت في قصيدة له يقول ندعو باللعنة وتقول العرب بهل الله فلانا أي لعنه وعليه بهلة الله قال بن هشام ويقال بهلة الله أي لعنة الله ونبتهل ايضا نجتهد في الدعاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت