فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 449

أبو جهل وكان في ناحية المسجد كذبت والله ولا تشق قال زمعة بن الأسود أنت والله أكذب ما رضينا كتابها حيث كتبت قال أبو البختري صدق زمعة لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به قال المطعم بن عدي صدقتما وكذب من قال غير ذلك نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها قال هشام بن عمرو نحوًا من ذلك فقال أبو جهل هذا أمر قضي بليل تشوور فيه بغير هذا المكان قال وأبو طالب جالس في ناحية المسجد فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا باسمك اللهم .

وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة فشلت يده فيما يزعمون .

قال بن هشام وذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب يا عم إن ربي الله قد سلط الأرضة على صحيفة قريش فلم تدع فيها اسما هو لله إلا أثبتته فيها ونفت منه الظلم والقطيعة والبهتان فقال أربك اخبرك بهذا قال نعم قال فو الله ما يدخل عليك أحد ثم خرج إلى قريش فقال يا معشر قريش إن بن أخي أخبرني بكذا وكذا فهلم صحيفتكم فإن كان كما قال بن أخي فانتهوا عن قطيعتنا وانزلوا عما فيها وإن يكن كاذبا دفعت إليكم بن أخي فقال القوم رضينا فتعاقدوا على ذلك ثم نظروا فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فزادهم ذلك شرًا فعند ذلك صنع الرهط من قريش في نقض الصحيفة ما صنعوا.

قال بن إسحاق فلما مزقت الصحيفة وبطل ما فيها قال أبو طالب فيما كان من أمر أولئك النفر الذين قاموا في نقضها يمدحهم:

ألا هل أتى بحرينا صنع ربنا ... على نأيهم والله بالناس أرود

فيخبرهم أن الصحيفة مزقت ... وأن كل ما لم يرضه الله مفسد

تراوحها إفك وسحر مجمع ... ولم يلف سحر آخر الدهر يصعد

تداعى لها من ليس فيها بقرقر ... فطائرها في رأسها يتردد

وكانت كفاء رقعة بأثيمة ... ليقطع منها ساعد ومقلد

ويظعن أهل المكتين فيهربوا ... فرائصهم من خشية الشر ترعد

ويترك حراث يقلب أمره ... أيتهم منهم عند ذاك وينجد

وتصعد بين الأخشبين كتيبة ... لها حدج سهم وقوس ومرهد

فمن ينش من حضار مكة عزه ... فعزتنا في بطن مكة أتلد

نشأنا بها والناس فيها قلائل ... فلم ننفكك نزداد خيرًا ونحمد

ونطعم حتى يترك الناس فضلهم ... إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد

جزى الله رهطا بالحجون تبايعوا ... على ملأ يهدي لحزم ويرشد

قعودًا لدى خطم الحجون كأنهم ... مقاولة بل هم أعز وأمجد

أعان عليها كل صقر كأنه ... إذا ما مشى في رفرف الدرع أحرد

جرى على جلى الخطوب كأنه ... شهاب بكفي قابس يتوقد

من الأكرمين من لؤي بن غالب ... إذا سيم خسفا وجهه يتربد

طويل النجاد خارج نصف ساقه ... على وجهه يسقى الغمام ويسعد

عظيم الرماد سيد وابن سيد ... يحض على مقرى الضيوف ويحشد

ويبني لأبناء العشيرة صالحا ... إذا نحن طفنا في البلاد ويمهد

ألظ بهذا الصلح كل مبرأ ... عظيم اللواء أمره ثم يحمد

قضوا ما قضوا في ليلهم ثم أصبحوا ... عل مهل وسائر الناس رقد

هم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا ... وسر أبو بكر بها ومحمد

متى شرك الأقوام في جل أمرنا ... وكنا قديمًا قبلها نتودد

وكنا قديما لا نقر ظلامه ... وندرك ما شئنا ولا نتشدد

فيا لقصي هل لكم في نفوسكم ... وهل لكم فيما يجىء به غد

فإني وإياكم كما قال قائل ... لديك البيان لو تكلمت أسود

وقال حسان بن ثابت يبكي المطعم بن عدي حين مات ويذكر قيامه في نقض الصحيفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت