قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي: وكان جميع ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه سبعًا وعشرين غزوة منها غزوة ودان وهي غزوة الأبواء ثم غزوة بواط من ناحية رضوى ثم غزوة العشيرة من بطن ينبع ثم غزوة بدر الأولى يطلب كرز بن جابر ثم غزوة بدر الكبرى التي قتل الله فيها صناديد قريش ثم غزوة بني سليم حتى بلغ الكدر ثم غزوة السويق يطلب أبا سفيان بن حرب ثم غزوة غطفان وهي غزوة ذي أمر ثم غزوة بحران معدن بالحجاز ثم غزوة أحد ثم غزوة حمراء الأسد ثم غزوة بني النضير ثم غزوة ذات الرقاع من نخل ثم غزوة بدر الآخرة ثم غزوة دومة الجندل ثم غزوة الخندق ثم غزوة بني قريظة ثم غزوة بني لحيان من هذيل ثم غزوة ذي قرد ثم غزوة بني المصطلق من خزاعة ثم غزوة الحديبية لا يريد قتالًا فصده المشركون ثم غزوة خيبر ثم عمرة القضاء ثم غزوة الفتح ثم غزوة حنين ثم غزوة الطائف ثم غزوة تبوك قاتل منها في تسع غزوات: بدر وأحد والخندق وقريظة والمصطلق وخيبر والفتح وحنين والطائف.
وكانت بعوثه صلى الله عليه وسلم وسراياه ثمانيًا وثلاثين من بين بعث وسرية: غزوة عبيدة بن الحارث أسفل من ثنية ذي المروة ثم غزوة حمزة بن عبد المطلب ساحل البحر من ناحية العيص وبعض الناس يقدم غزوة حمزة قبل غزوة عبيدة وغزوة سعد بن أبي وقاص الخرار وغزوة عبد الله بن جحش نخلة وغزوة زيد بن حارثة القردة وغزوة محمد بن مسلمة كعب بن الأشرف وغزوة مرثد بن أبي مرثد الغنوي الرجيع وغزوة المنذر بن عمرو بئر معونة وغزوة أبي عبيدة بن الجراح ذا القصة من طريق العراق وغزوة عمر بن الخطاب تربة من أرض بني عامر وغزوة علي بن أبي طالب اليمن وغزوة غالب بن عبد الله الكلبي كلب ليث الكديد فأصاب بني الملوح.
وكان من حديثها أن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس حدثني عن مسلم بن عبد الله بن خبيب الجهني عن المنذر عن جندب بن مكيث الجهني قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبي كلب بن عوف بن ليث في سرية كنت فيها وأمره أن يشن الغارة على بني الملوح وهم بالكديد فخرجنا حتى إذا كنا بقديد لقينا الحارث بن مالك وهو ابن البرصاء الليثي فأخذناه فقال: إني جئت أريد الإسلام ما خرجت إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا له: إن تك مسلمًا فلن يضيرك رباط ليلة وإن تك على غير ذلك كنا قد استوثقنا منك فشددناه رباطًا ثم خلفنا عليه رجلًا من أصحابنا أسود وقلنا له: إن عازك فاحتز رأسه.
قال: ثم سرنا حتى أتينا الكديد عند غروب الشمس فكنا في ناحية الوادي وبعثني أصحابي ربيئة لهم فخرجت حتى آتى تلًا مشرفًا على الحاضر فأسندت فيه فعلوت على رأسه فنظرت إلى الحاضر فوالله إني لمنبطح على التل إذ خرج رجل منهم من خبائه فقال لامرأته: إني لأرى على التل سوادًا ما رأيته في أول يومي فانظري إلى أوعيتك هل تفقدين منها شيئًا لا تكون الكلاب جرت بعضها قال: فنظرت فقالت: لا والله ما أفقد شيئًا قال: فناوليني قوسي وسهمين فناولته قال: فأرسل سهمًا فوالله ما أخطأ جنبي فأنزعه فأضعه وثبت مكاني قال: ثم أرسل الآخر فوضعه في منكبي فأنزعه فأضعه وثبت مكاني فقال لامرأته: لو كان ربيئة لقوم لقد تحرك لقد خالطه سهماي لا أبا لك إذا أصبحت فابتغيهما فخذيهما لا يمضغهما علي الكلاب قال: ثم دخل.
قال: وأمهلناهم حتى إذا اطمأنوا وناموا وكان في وجه السحر شننا عليهم الغارة قال: فقتلنا واستقنا النعم وخرج صريخ القوم فجاءنا دهم لا قبل لنا به ومضينا بالنعم ومررنا بابن البرصاء وصاحبه فاحتملناهما معنا قال: وأدركنا القوم حتى قربوا منا قال: فما بيننا وبينهم إلا وادي قديد فأرسل الله الوادي بالسيل من حيث شاء تبارك وتعالى من غير سحابة نراها ولا مطر فجاء بشيء ليس لأحد به قوة ولا يقدر على أن يجاوزه فوقفوا ينظرون إلينا وإنا لنسوق نعمهم ما يستطيع منهم رجل أن يجيز إلينا ونحن نحدوها سراعًا حتى فتناهم فلم يقدروا على طلبنا.
قال: فقدمنا بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم.