قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: أقبلت عائشة قافلة من مكة ومعها أسيد بن خضير فلقيه موت امرأة له فحزن عليها بعض الحزن فقالت له عائشة: يغفر الله لك يا أبا يحيى أتحزن على امرأة وقد أصبت بابن عمك وقد اهتز له العرش! قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن الحسن البصري قال: كان سعد رجلًا بادنًا فلما حمله الناس وجدوا له خفة فقال رجال من المنافقين: والله إن كان لبادنًا وما حملنا من جنازة أخف منه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن له حملة غيركم والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد واهتز له العرش.
قال ابن إسحاق: وحدثني معاذ بن رفاعة عن محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح عن جابر بن عبد الله قال: لما دفن سعد ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبح الناس معه ثم كبر فكبر الناس معه فقالوا: يا رسول الله مم سبحت؟ قال: لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتى فرجه الله عنه.
قال ابن هشام: ومجاز هذا الحديث قول عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن للقبر لضمة لو كان أحد منها ناجيًا لكان سعد بن معاذ.
قال ابن إسحاق: ولسعد يقول رجل من الأنصار:
وما اهتز عرش الله من موت هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو
وقالت أم سعد حين احتمل نعشه وهي تبكيه قال ابن هشام وهي كبيشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن ثعلبه بن عبد ابن الأبجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج:
ويل أم سعد سعدًا ... صرامة وحدًا
وسوددًا ومجدًا ... وفارسًا معدًا
سد به مسدًا ... يقد هامًا قدًا
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل نائحة تكذب إلا نائحة سعد بن معاذ.
قال ابن إسحاق: ولم يستشهد من المسلمين يوم الخندق إلا ستة نفر.
ومن بني عبد الأشهل سعد بن معاذ وأنس بن أوس بن عتيك بن عمرو وعبد الله بن سهل ثلاثة نفر.
ومن بني جشم بن الخزرج ثم من بني سلمة: الطفيل بن النعمان وثعلبة بن غنمة رجلان.
ومن بني النجار ثم من بني دينار: كعب بن زيد أصابه سهم غرب فقتله.
قال ابن هشام: سهم غرب وسهم غرب بإضافة وغير إضافة وهو الذي لا يعرف من أين جاء ولا من رمى به.
وقتل من المشركين ثلاثة نفر.
من بني عبد الدار بن قصي: منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار أصابه سهم فمات منه بمكة.
قال ابن هشام: هو عثمان بن أمية بن منبه بن عبيد بن السباق.
قال ابن إسحاق: ومن بني مخزوم بن يقظة: نوفل بن عبد الله بن المغيرة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم جسده وكان اقتحم الخندق فتورط فيه فقتل فغلب المسلمون على جسده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لنا في جسده ولا بثمنه فخلى بينهم وبينه.
قال ابن هشام: أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده عشرة آلاف درهم فيما بلغني عن الزهري.
قال ابن إسحاق: ومن بني عامر بن لؤي ثم من بني مالك بن حسل: عمرو بن عبد ود قتله علي بن أبي طالب رضوان الله عليه.
قال ابن هشام: وحدثني الثقة أنه حدث عن ابن شهاب الزهري أنه قال: قتل علي بن أبي طالب يومئذ عمرو بن عبد ود وابنه حسل بن عمرو.
قال ابن هشام: ويقال: عمرو بن عبد ود ويقال: عمرو بن عبد.
قال ابن إسحاق: واستشهد يوم بني قريظة من المسلمين ثم من بني الحارث بن الخزرج: خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو طرحت عليه رحى فشدخته شدخًا شديدًا فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن له لأجر شهيدين.
ومات أبو سنان بن محصن بن حرثان أخو بني أسد بن خزيمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر بني قريظة فدفن في مقبرة بني قريظة التي يدفنون فيها اليوم وإليه دفنوا أمواتهم في الإسلام.
ولما أنصرف أهل الخندق عن الخندق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني: لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم فلم تغزهم قريش بعد ذلك وكان هو الذي يغزوها حتى فتح الله عليه مكة.
قال ضرار بن الخطاب بن مرداس أخو بني محارب بن فهر في يوم الخندق:
ومشفقة تظن بنا الظنونا ... وقد قدنا عرندسة طحونا