إذا يساور قرنًا لا يحل له ... أن يترك القرن إلا وهو مفلول
منه تظل سباع الجو نافرة ... ولا تمشي بواديه الأراجيل
ولا يزال بواديه أخو ثقة ... مضرج البز والدرسان مأكول
إن الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول
في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا
زالوا فما زال أنكاس ولا كشف ... عند اللقاء ولا ميل معازيل
شم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل
بيض سوابغ قد شكت لها حلق ... كأنها حلق القفعاء مجدول
ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم ... قومًا وليسوا مجازيعًا إذا نيلوا
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ... ضرب إذا عرد السود التنابيل
لا يقع الطعن إلا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل
قال ابن هشام: قال كعب هذه القصيدة بعد قدومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. وبيته: حرف أخوها أبوها وبيته: يمشي القراد وبيته:"عيرانة قذفت"وبيته: تمر مثل عسيب النخل وبيته: تفري اللبان وبيته: إذا يساور قرنًا وبيته: ولا يزال بواديه: عن غير ابن إسحاق.
قال ابن إسحاق: وقال عاصم بن عمر بن قتادة: فلما قال كعب: إذا عرد السود التنابيل وإنما يريدنا معشر الأنصار لما كان صاحبنا صنع به ما صنع وخص المهاجرين من قريش من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدحته غضبت عليه الأنصار فقال بعد أن أسلم يمدح الأنصار ويذكر بلاءهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعهم من اليمن:
من سره كرم الحياة فلا يزل ... في مقنب من صالحي الأنصار
ورثوا المكارم كابرًا عن كابر ... إن الخيار هم بنو الأخيار
المكرهين السمهري بأذرع ... كسوالف الهندي غير قصار
والناظرين بأعين محمرة ... كالجمر غير كليلة الأبصار
والبائعين نفوسهم لنبيهم ... للموت يوم تعانق وكرار
والقائدين الناس عن أديانهم ... بالمشرفي وبالقنا الخطار
يتطهرون يرونه نسكًا لهم ... بدماء من علقوا من الكفار
دربوا كما دربت ببطن خفية ... غلب الرقاب من الأسود ضواري
وإذا حللت ليمنعوك إليهم ... أصبحت عند معاقل الأعفار
ضربوا عليًا يوم بدر ضربة ... دانت لوقعتها جميع نزار
لو يعلم الأقوام علمي كله ... فيهم لصدقني الذين أماري
قوم إذا خوت النجوم فإنهم ... للطارقين النازلين مقاري
في الغر من غسان من جرثومة ... أعيت محافرها على المنقار
قال ابن هشام: ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين أنشده: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول: لولا ذكرت الأنصار بخير فإنهم لذلك أهل فقال كعب هذه الأبيات وهي في قصيدة له.
قال ابن هشام: وذكر لي عن علي بن زيد بن جدعان أنه قال: أنشد كعب بن زهير رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد:"بانت سعاد فقلبي اليوم متبول"