فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 449

قال بن إسحاق ثم قال الله عز وجل"إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون"يعن النفر الذين مشوا إلى أبي سفيان والي من كان له مال من قريش في تلك التجارة فسألوهم أن يقووهم بها على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلوا.

ثم قال"قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا"لحربك"فقد مضت سنة الأولين"أي من قتل منهم يوم بدر .

ثم قال تعالى"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله"أي حتى لا يفتن مؤمن عنت دينه ويكون التوحيد لله خالصًا ليس له فيه شريك ويخلع ما دونه من الأنداد"فإن انتهوا فأن الله بما يعملون بصير وإن تولوا"عن أمرك إلى ما هم عليه من كفرهم"فاعلموا أن الله مولاكم"الذي أعزكم ونصركم عليهم يوم بدر في كثرة عددهم وقلة عددكم"نعم المولى ونعم النصير".

ثم أعلمهم مقاسم الفيء وحكمه فيه حين أحله لهم فقال"وأعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير"أي يوم فرقت فيه بين الحق والباطل بقدرتي يوم التقتى الجمعان منكم ومنهم"إذ أنتم بالعدوة الدينا"من الوادي"وهم بالعدوة القصوى"من الوادي إلى مكة"والركب أسفل منكم"أي عير أبي سفيان التي خرجتم لتأخذوها وخرجوا ليمنعوها عن غير ميعاد منكم ولا منهم"ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد"أي ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم ثم بلغكم كثر عددهم وقلة عددكم ما لقيتموهم"ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا"أي ليقضي ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الكفر وأهله عن غير بلاء منكم ففعل ما أراد من ذلك بلطفه ثم قال"ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وأن الله لسميع عليم". أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآية والعبرة ويؤمن من آمن على مثل ذلك.

ثم ذكر لطفه به وكيده له ثم قال"إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور"فكان ما أراك من ذلك نعمه من نعمه عليهم شجعهم بها على عدوهم وكف بها عنهم ما تخوف عليهم من ضعفهم لعلمه بما فيهم.

قال بن هشام تخوف مبدلة من كلمة ذكرها بن إسحاق ولم أذكرها"وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلًا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا"اي ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة ممن اراد الانتقام منه والإنعام على من اراد إتمام النعمة عليه من أهل ولايته.

ثم وعظهم وفهمهم وأعلمهم الذي ينبغي لهم أن يسيروا به في حربهم فقال تعالى"يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة"تقالتلونهم في سبيل الله عز وجل"فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا"الذي له بذلتكم أنفسكم والوفاء له بما أعطيتموه من بيعتكم"لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا"أي لا تختلفوا فيتفرق أمركم"وتذهب ريحكم"أي وتذهب حدتكم"واصبروا إن الله مع الصابرين"أي إني معكم إذا فعلتم ذلك"ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس"أي لا تكونوا كأبي جهل وأصحابه الذين قالوا لا نرجع حتى نأتي بدرًا فننحر به الجزر ونسقي بها الخمر وتعزف علينا فيها القيان وتسمع العرب أي لا يكون أمركم رياء ولا سمعة ولا التماس ما عند الناس وأخلصوا لله النية والحسبة في نصر دينكم وموازرة نبيكم لا تعلموا إلا لذلك ولا تطلبوا غيره .

ثم قال تعالى"وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم".

قال بن هشام وقد مضى تفسير هذه الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت