قال عثمان كذبت نعيم الجنة لا يزول قال لبيد بن ربعية يا معشر قريش والله ما كان يؤذي جليسكم فمتى حدث هذا فيكم فقال رجل من القوم إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله فرد عليه عثمان حتى شري أمرهما فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان فقال أما والله يابن أخي كانت عينك عما أصابها لغنية لقد كنت في ذمة منيعة قال يقول عثمان بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس فقال له الوليد هلم يا بن أخي إن شئت فعد إلى جوارك فقال لا.
قال بن إسحاق وأما أبو سلمة بن عبد الأسد فحدثني أبي إسحاق بن يسار عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة أنه حدثه أن أبا سلمة لما استجار بأبي طالب مشي إليه رجل من بني مخزوم فقالوا يا أبا طالب لقد منعت منا بن أخيك محمدًا فمالك ولصاحبنا تمنعه منا قال إنه استجار بي وهو بن أختي وإن أنا لم أمنع بن أختي لم أمنع بن أخي فقام أبو لهب فقال يا معشر قريش والله لقد أكثرتم على هذا الشيخ ما تزالون توثبون عليه في جواره من بين قومه والله لتنتهن عنه أو لنقومن معه في كل ما قام فيه حتى يبلغ ما أراد قال فقالوا بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة وكان لهم وليا وناصرًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبقوا على ذلك فطمع فيه أبو طالب حين سمعه يقول ما يقول ورجا أن يقوم معه في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو طالب يحرض أبا لهب على نصرته ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وإن أمرأ أبو عتيبة عمه ... لفي روضة ما إن يسام المظالما
أقول له وأين منه نصيحتي ... با أبا معتب ثبت سوادك قائما
ولا تقبلن الدهر ما عشت خطة ... تسب بها إما هبطت المواسما
وول سبيل العجز غيرك منهم ... فإنك لم تخلق على العجر لازما
وحارب فإن الحرب نصف وما ترى ... أخا الحرب يعطي الخسف حتى يسالما
وكيف ولم يجنوا عليك عظيمة ... ولم يخذلوك غانما أو مغارما
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا ... وتيما ومخزوما عقوقا ومأثما
بتفريقهم من بعد ود وألفة ... جماعتنا كيما ينالوا المحارما
كذبتم وبيت الله نبزى محمدًا ... ولما تروا يوما لدى الشعب قائما
قال بن هشام نبزى نسلب قال بن هشام وبقي منها بيت تركناه.
قال بن إسحاق وقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه كما حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنهما حين ضاقت عليه مكة وأصابه فيها الأذى ورأى من تظاهر قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما رأى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فأذن له فخرج أبو بكر مهاجرًا حتى إذا سار من مكة يوما أو يومين لقيه بن الدغنة أخو بني عبد مناة بن كنانة وهو يومئذ سيد الأحابيش.
قال بن إسحاق والأحابيش بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة والهون بن خزيمة بن مدركة وبنو المصطلق من خزاعة .
قال بن هشام تحالفوا جميعا فسموا الأحابيش لأنهم تحالفوا بواد يقال له الأحبش بأسفل مكة للحلف. ويقال بن الدغينة.
قال بن إسحاق حدثني الزهري عن عروة عن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قال قالت بن الدغنة أين يا أبا بكر قال أخرجني قومي وآذوني وضيقوا علي قال ولم فو الله إنك لتزين العشيرة وتعين على النوائب وتفعل المعروف وتكسب المعدوم ارجع فأنت في جوارى فرجع معه حتى إذا دخل مكة قام بن الدغنة فقال يا معشر قريش إني قد أجرت بن أبي قحافة فلا يعرضن له أحد إلا بخير قالت فكفوا عنه.