فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 449

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن بني قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربوا فيما بين بدر وأحد.

قال ابن هشام: وذكر عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة عن أبي عون قال: كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوق بني قينقاع وجلست إلى صائغ بها فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها فلما قامت انكشفت سوؤتها فضحكوا بها فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديًا وشدت اليهود على المسلم فقتلوه فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع.

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول حين أمكنه منهم فقال: يا محمد أحسن في موالي وكانوا حلفاء الخزرج قال: فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أحسن في موالي قال: فأعرض عنه فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن هشام: وكان يقال لها: ذات الفصول.

قال ابن إسحاق: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللًا ثم قال: ويحك! أرسلني قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدهم في غداة واحدة إني والله امرؤ أخشى الدوائر قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم لك.

قال ابن هشام: واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في محاصرته إياهم بشير بن عبد المنذر وكانت محاصرته إياهم خمس عشرة ليلة.

قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي بن سلول وقام دونهم قال: ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحد بني عوف لهم من حلفه مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم من حلفهم وقال: يا رسول الله أتولى الله رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم قال: ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت هذه القصة من المائدة"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض"أي لعبد الله بن أبي وقوله: إني أخشى الدوائر"يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم"ثم القصة إلى قوله تعالى"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"وذكر لتولي عبادة بن الصامت الله ورسوله والذين آمنوا وتبرئه من بني قينقاع وحلفهم وولايتهم"ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون".

قال ابن إسحاق: وسرية زيد بن حارثة التي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها حين أصاب عير قريش وفيها أبو سفيان بن حرب على القردة ماء من مياه نجد وكان من حديثها: أن قريشًا خافوا طريقهم الذي كانوا يسلكون إلى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان فسلكوا طريق العراق فخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان بن حرب ومعه فضة كثيرة وهم عظم تجارتهم واستأجروا رجلًا من بني بكر بن وائل يقال له: فرات بن حيان يدلهم في ذلك على الطريق.

قال ابن هشام: فرات بن حيان من بني عجل حليف لبني سهم .

قال ابن إسحاق: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فلقيهم على ذلك الماء فأصاب تلك العير وما فيها وأعجزه الرجال فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال حسان بن ثابت بعد أحد في غزوة بدر الآخرة يؤنب قريشًا لأخذهم تلك الطريق:

دعوا فلجات الشام قد حال دونها ... جلاد كأفواه المخاض الأوارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت