فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 449

ثم قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون". ولا تخالفوا أمره وأنتم تسمعون لقوله وتزعمون أنكم منه"ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون"أي كالمنافقين الذين يظهرون له الطعاة ويسرون له المعصية"إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لايعقلون"أي المنافقين الذين نهيتكم أن تكونوا مثلهم بكم عن الخير صم عن الحق لا يعقلون لا يعرفون ما عليهم في ذلك من النقمة والتباعة"ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم"أي لأنفذ لهم قولهم الذي قالوابألسنتهم ولكن القلوب خالفت ذلك منهم ولو خرجوا معكم"لتولوا وهم معرضون"ما وفوا لكم بشيء مما خرجوا عليه ."يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم". أي للحرب التي أعزكم الله بها بعد الذل وقواكم بها بعد الضعف ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم"واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا آماناتكم وأنت تعلمون"أي لا تظهروا له من الحق ما يرضى به منكم ثم تخالفوه في السر إلى غيره فإن ذلك هلاك لأماناتكم وخيانة لأنفسكم"يأيها الذين آمنو إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم"أي فصلا بين الحق والباطل ليظهر الله به حقكم ويطفىء به باطل من خالفكم .

ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنعمته عليه حين مكر به القوم ليقتلوه أو يثبتوه أو يخرجوه"ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"أي فمكرت بهم بكيدي المتين حتى خلصتك منهم.

ثم ذكر غرة قريش واستفتاحهم على أنفسهم إذ قالوا"اللهم إن كان هذا هوالحق من عندك"أي ما جاء به محمد"فأمطر علينا حجارة من السماء"كما أمطرتها على قوم لوط"أو ائتنا بعذاب أليم"أي بعض ما عذبت به الأمم قبلنا وكانوا يقولون إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفره ولم يعذب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها وذلك من قولهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم فقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يذكر جهالتهم وغرتهم واستفتاحهم على أنفسهم حين نعى سوء أعمالهم"وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"أي لقولهم أنا نستغفر ومحمد بين أظهرنا ثم قال"وما لهم ألا يعذبهم الله"وإن كنت بين أظهرهم وإن كانوا يستغفرون كما يقولون"وهم يصدون عن المسجد الحرام"أي من آمن بالله وعبده أي أنت ومن أتبعك"وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون"الذين يحرمون حرمته ويقيمون الصلاة عنده أي أنت ومن آمن بك"ولكن أكثرهم لا يعلمون وما كان صلاتهم عند البيت"التي يزعمون أنه يدفع بها عنهم"إلا مكاء وتصدية".

قال بن هشام المكاء الصفير والنصدية التصفيق قال عنترة بن عمرو بن شداد العبسي:

ولرب قرن قد تركت مجدلًا ... تمكو فريصته كشدق الأعلم

يعني خروج الدم من الطعنة كأنه الصفير وهذا البيت في قصيدة له وقال الطرماح بن حكيم الطائي:

لها كلما ريعت صداة وركدة ... بمصدان أعلى ابني شمام البوائن

وهذا البيت في قصيدة له يعني الأروية يقول إذا فزعت قرعت بيدها الصفاة ثم ركدت تسمع صدى قرعها بيدها الصفاة مثل التصفيق والمصدان الحرز وابنا شمام جبلان.

قال بن إسحاق وذلك ما لا يرضي الله عز وجل ولا يحبه ولا ما افترض عليهم ولا ما أمرهم به"فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"أي لما أوقع بهم يوم بدر من القتل.

قال بن إسحاق وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة قالت ما كان بين نزول"يأيها المزمل"وقول الله تعالى فيها"وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلًا إن لدينا أنكالًا وجحيمًا وطعامًا ذا غصة وعذابا أليمًا"إلا يسير حتى أصاب الله قريشا بالوقعة يوم بدر.

قال بن هشام الأنكال القيود واحدها نكل قال رؤبة بن العجاج:

يكفيك نكلي بغي كل نكل

وهذا البيت في أرجوزة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت