يا عين واسحنفري بالدمع واحتفلي ... وأبكي خبيئة نفسي في الملمات
وأبكي على كل فياض أخي ثقة ... ضخم الدسيعة وهاب الجزيلات
محض الضريبة عالي الهم مختلق ... جلد النجيزة ناء بالعظيمات
صعب البديهة لا نكس ولا وكل ... ماضي العزيمة متلاف الكريمات
صقر توسط من كعب إذا نسبوا ... بحبوحة المجد والشم الرفيعات
ثم أندبي الفيض والفياض مطلبا ... واستخرطي بعد فيضات بجمات
أمسى بردمان عنا اليوم مغتربا ... يا لهف نفسي عليه بين أموات
وأبكي لك الويل إما كنت باكية ... لعبد شمس بشرقي البنيات
وهاشم في ضريح وسط بلقعة ... تسفي الرياح عليه بين غزات
ونوفل كان دون القوم خالصتي ... أمسى بسلمان في رمس بموماة
لم ألق مثلهم عجمًا ولا عربًا ... إذا استقلت بهم أدم المطيات
أمست ديارهم منهم معطلة ... وقد يكونون زينا في السريات
أفناهم الدهر أم كلت سيوفهم ... أم كل من عاش أزواد المنيات
أصبحت أرضى من الأقوام بعدهم ... بسط الوجوه وإلقاء التحيات
يا عين فابكي أبا الشعث الشجيات ... يبكينه حسرا مثل البليات
يبكين أكرم من يمشي على قدم ... يعولنه بدموع بعد عبرات
يبكين شخصًا طويل الباع ذا فجر ... آبي الهضيمة فراج الجليلات
يبكين عمرو العلا إذ حان مصرعه ... سمح السجية بسام العشيات
يبكينه مستكينات على حزن ... يا طول ذلك من حزن وعولات
يبكين لما جلاهن الزمان له ... خضر الخدود كأمثال الحميات
محتزمات على أوساطهن لما ... جر الزمان من أحداث المصيبات
أبيت ليلي أراعى النجم من ألم ... أبكي وتبكي معي شجوي بنياتي
ما في القروم لهم عدل ولا خطر ... ولا لمن تركوا شروي بقبات
أبناؤهم خير أبناء وأنفسهم ... خير النفوس لدى جهد الأليات
كم وهبوا من طمر سابح أرن ... ومن طمرة نهب في طمرات
ومن سيوف من الهندي مخلصة ... ومن رماح كأشطان الركيات
ومن توابع مما يفضلون بها ... عند المسائل من بذل العطيات
فلو حسبت وأحصى الحاسبون معي ... لم أقض أفعالهم تلك الهنيات
هم المدلون إما معشر فخروا ... عند الفخار بأنساب نقيات
زين البيوت التي خلوا مساكنها ... فأصبحت منهم وحشًا خليات
أقول والعين لا ترقا مدامعها ... لا يبعد الله أصحاب الرزيات
قال بن هشام الفجر العطاء قال أبو خراش الهذلي:
عجف أضيافي جميل بن معمر ... بذي فجر تأوي إليه الأرامل
قال بن إسحاق أبو الشعث الشجيات هاشم بن عبد مناف.
قال ثم ولي عبد المطلب بن هاشم السقاية والرفادة بعد عمه المطلب فأقامها للناس وأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون قبله لقومهم من أمرهم وشرف في قومه شرفا لم يبلغه أحد من آبائه وأجبه قومه وعظم خطره فيهم.
ثم إن عبد المطلب بينما هو نائم في الحجر إذ أتي فأمر بحفر زمزم.
قال بن إسحاق وكان أول ما ابتدىء به عبد المطلب من حفرها كما حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الله بن زرير الغافقي أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها قال: