ألا أيهذا السائلي أين يممت ... فإن لها في أهل يثرب موعدا
فإن تسألي عني فيا رب سائل ... حفي عن الأعشى به حيث أصعدا
أجدت برجليها النجاء وراجعت ... يداها خنافا لينا غير أحردا
وفيها إذا ما هجرت عجرفية ... إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا
وآليت لا آوى لها من كلالة ... ولا من حفى حتى تلاقي محمدا
متى ما تناخي عند باب بن هاشم ... تراحي وتلقى من فواضله ندى
نبيا يرى ما لا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا
له صدقات ما تغب ونائل ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا
أجدك لم تسمع وصاة محمد ... نبى الإله حيث أوصى وأشهدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ... ولا قيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله ... فترصد للأمر الذي كان أرصدا
فإياك والميتات لا تقربنها ... ولا تأخذن سهمًا حديدًا لتفصدًا
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه ... ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا
ولا تقربن حرة كان سرها ... عليك حراما فانكحن أو تأبدا
وذا الرحم القربى فلا تقطعنه ... لعاقبة ولا الأسير المقيدا
وسبح على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
ولا تسخرًا من بائس ذي ضرارة ... ولا تحسبن المال للمرء مخلدا
فلما كان بمكة أو قريبا منها اعترضه بعض المشركين من قريش فسأله عن أمره فأخبره أنه جاء يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم فقال له يا أبا بصير إنه يحرم الزنا فقال الأعشى والله إن ذلك الأمر مالي فيه من أرب فقال له يا أبا بصير فإنه يحرم الخمر فقال الأعشى أما هذه فوالله إن في النفس منها لعلالات ولكني منصرف فأتروى مها عامي هذا ثم آتيه فأسلم فانصرف فمات في عامه ذلك ولم يعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال بن إسحاق وقد كان عدو الله أبو جهل بن هشام مع عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبغضه إياه وشدته عليه يذله الله له إذا رآه .
قال بن إسحاق حدثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان الثقفي وكان واعية قال قدم رجل من إراش - قال بن هشام ويقال إراشة - بإبل له مكة فابتاعها منه أبو جهل فمطله بأثمانها فأقبل الإراشي حتى وقف على ناد من قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية المسجد جالس فقال يا معشر قريش من رجل يؤديني على أبي الحكم بن هشام فإني رجل غريب بن سبيل وقد غلبني على حقي قال فقال له أهل ذلك المجلس اترى ذلك الرجل الجالس - لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يهزءون به لما يعلمون ما بينه وبين أبي جهل من العداوة اذهب إليه فإنه يؤديك عليه .
فأقبل الإراشي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عبد الله إن أبا الحكم بن هشام قد غلبني على حق لي قبله وأنا رجل غريب بن سبيل وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤديني عليه يأخذ لي حقي منه فأشاروا لي إليك فخذ لي حقي منه يرحمك الله قال انطلق إليه وقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن معهم اتبعه فانظر ماذا يصنع .
قال وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فضرب عليه بابه فقال من هذا قال محمد فاخرج إلي فخرج إليه وما في وجهه من رائحة قد انتقع لونه فقال أعط هذا الرجل حقه قال نعم لا تبرح حتى أعطيه الذي له قال فدخل فخرج إليه قال ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للإراشي الحق بشأنك فأقبل الإراشي حتى وقف على ذلك المجلس فقال جزاه الله خيرا فقد والله أخذ لي حقي .