فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 449

وبعث في مقامه ذلك حمزة بن عبد الملطب بن هاشم إلى سيف البحر من ناحية الحيص في ثلاثين راكبًا من المهاجرين وليس فيهم من الأنصار أحد فلقي أبا جهل بن هشام بذلك الساحل في ثلاث مئة راكب من أهل مكة فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني وكان موادعا للفريقين جميعًا فانصرف بعض القو عن بعض ولم يكن بينهم قتال .

وبعض الناس يقول كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين وذلك أن بعثه وبعث عبيدة كانا معا فشبه ذلك على الناس وقد زعموا ان حمزة قد قال في ذلك شعرًا يذكر فيه أن رايته أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان حمزة قد قال ذلك فقد صدق إن شاء الله لم يكن يقول إلا حقا فالله أعلم أي ذلك كان فاما ما سمعنا من أهل العلم عندنا فعبيدة بن الحارث أول من عقد له فقال حمزة في ذلك فيما يزعمون: قال بن هشام وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذا الشعر لحمزة رضي الله عنه:

ألا يا لقومي للتحلم والجهل ... وللنقص من رأي الرجال وللعقل

وللراكبينا بالمظالم لم نطأ ... لهم حرمات من سوام ولا أهل

كأنا تبلناهم ولا تبل عندنا ... لهم غير أمر بالعفاف وبالعدل

وأمر بإسلام فلا يقبلونه ... وينزل منهم مثل منزلة الهزل

فما برحوا حتى انتدبت لغارة ... لهم حيث حلوا أبتغى راحة الفضل

بأمر رسول الله أول خافق ... عليه لواء لم يكن لاح من قبلي

لواء لديه النصر من ذي كرامة ... إله عزيز فعله أفضل الفعل

عشية ساروا حاشدين وكلنا ... مراجله من غيط أصحابه تغلي

فلما ترادينا أناخوا فعقلوا ... مطايا وعقلنا مدى غرض النبل

فقلنا لهم حبل الإله نصيرنا ... وما لكم إلا الضلالة من حبل

فثار أبو جهل هنالك باغيا ... فخاب ورد الله كيد أبي جهل

وما نحن إلا في ثلاثين راكبا ... وهم مئتان بعد واحدة فضل

فيا للؤي لا تطيعوا غواتكم ... وفيئوا إلى الأسلام والمنهج السهل

فإني أخاف أن يصب عليكم ... عذاب فتدعوا بالندامة والثكل

أبو جهل يدر على جمزة فأجابه أبو جهل بن هشام فقال:

عجبت لأسباب الحفيظة والجهل ... وللشاغبين بالخلاف وبالبطل

وللتاركين ما وجدنا جدودنا ... عليه ذوي الأحساب والسؤدد الجزل

أتونا بإفك كي يضلوا عقولنا ... وليس مضلًا إفكهم عقل ذي عقل

فقلنا لهم يا قومنا لا تخالفوا ... على قومكم إن الخلاف مدى الجهل

فإنكم إن تفعلوا تدع نسوة ... لهن بواك بالرزية والثكل

وإن ترجعوا عما فعلتم فإننا ... بنو عمكم أهل الحفائظ والفضل

فقالوا لنا أنا وجدنا محمدًا ... رضا لذوي الأحلام منا وذي العقل

فلما أبوا إلا الخلاف وزينوا ... جماع الأمور بالقبيح من الفعل

تيممتهم بالساحلين بغارة ... لأتركهم كالعصف ليس بذي أصل

فورعن مجدي عنهم وصحبتي ... وقد وازروني بالسيوف وبالنبل

لإل علينا واجب لا نضيعه ... أمين قواه غير منتكث الحبل

فولا بن عمرو كنت غادرت منهم ... ملاحم للطير العكوف بلا تبل

ولكنه إلى بإل فقلصت ... بأيماننا حد السيوف عن التقل

فإن تبقيني الأيام أرجع عليهم ... ببيض رقاق الحد محدثة الصقل

بأيدي حماة من لؤي بن غالب ... كرام المساعي في الجدوبة والمحل

قال بن هشام وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذا الشعر لأبي جهل.

قال بن إسحاق ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول يريد قريشًا.

قال بن هشام واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت