فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 449

ثم خرج أبو بصير حتى نزل العيص من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق قريش التي كانوا يأخذون عليها إلى الشام وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بصير:"ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال! فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص فاجتمع إليه منهم قريب من سبعين رجلًا وكانوا قد ضيقوا على قريش لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه لا تمر بهم عير إلا اقتطعوها حتى كتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأل بأرحامها إلا آواهم فلا حاجة لهم فآواهم رسول الله صلى الله عليه فقدموا عليه المدينة."

قال ابن هشام: أبو بصير ثقفي.

قال ابن إسحاق: فلما بلغ سهيل بن عمرو قتل أبي بصير صاحبهم العامري أسند ظهره إلى الكعبة ثم قال: والله أخر ظهري عن الكعبة حتى يودى هذا الرجل فقال أبو سفيان بن حرب: والله إن هذا لهو السفه والله لا يودي ثلاثًا فقال في ذلك موهب بن رياح أبو أنيس حليف بني زهرة: قال ابن هشام: أبو أنيس أشعري:

أتاني عن سهيل ذرء قول ... فأيقظني وما بي من رقاد

فإن تكن العتاب تريد مني ... فعاتبني فما بك من بعادي

أتوعدني وعبد مناف حولي ... بمخزوم ألهفًا من تعادي

فإن تغمز قناتي لا تجدني ... ضعيف العود في الكرب الشداد

أسامي الأكرمين أبًا بقومي ... إذا وطئ الضعيف بهم أرادي

هم منعوا الظواهر غير شك ... إلى حيث البواطن فالعوادي

بكل طمرة وبكل نهد ... سواهم قد طوين من الطراد

لهم بالخيف قد علمت معد ... رواق المجد رفع بالعماد

فأجابه عبد الله بن الزبعري فقال:

وأمسى موهب كحمار سوء ... أجاز ببلدة فيها ينادي

فإن العبد مثلك لا يناوى ... سهيلًا ضل سعيك من تعادي

فاقصر يابن قين السوء عنه ... وعد عن المقالة في البلاد

ولا تذكر عتاب أبي يزيد ... فهيهات البحور من الثماد

قال ابن إسحاق: وهاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط في تلك المدة فخرج أخواها عمارة والوليد ابنا عقبة حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه أن يردها عليهما بالعهد الذي بينه وبين قريش في الحديبية فلم يفعل أبى الله ذلك.

قال ابن إسحاق: فحدثني الزهري عن عروة بن الزبير قال: دخلت عليه يكتب كتابًا إلى ابن أبي هنيدة صاحب الوليد بن عبد الملك وكتب إليه يسأله عن قول الله تعالى:"يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر".

قال ابن هشام: واحدة العصم: عصمة وهي الحبل والسبب قال أعشى بني قيس بن ثعلبة:

إلى المرء قيس نطيل السرى ... ونأخذ من كل حي عصم

وهذا البيت في قصيدة له.

"واسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم".

قال: فكتب إليه عروة بن الزبير: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالح قريشًا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه فلما هاجر النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الإسلام أبى الله أن يرددن إلى المشركين إذا هن امتحن بمحنة الإسلام فعرفوا أنهن إنما جئن رغبة في الإسلام وأمر برد صدقاتهن إليهم إن احتبسن عنهم إن هم ردوا على المسلمين صداق من حبسوا عنهم من نسائهم ذلك حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء ورد الرجال وسأل الذي أمره الله به أن يسأل من صدقات نساء من حبسوا منهن وأن يردوا عليهم مثل الذي يردون عليهم إن هم فعلوا ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم لرد رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء كما رد الرجال ولولا الهدنة والعهد الذي كان بينه وبين قريش يوم الحديبية لأمسك النساء ولم يردد لهن صداقا وكذلك كان يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت