فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 449

وكان أول من لقي أبا جهل كما حدثني ثور بن يزيد عن عكرمة عن بن عباس وعبد الله بن أبي بكر أيضًا قد حدثني ذلك قالا قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة قال بن هشام الحربة الشجر الملتف وفي الحديث عن عمر بن الخطاب أنه سأل أعرابياص عن الحرجة فقال هي شجرة من الأشجار لا يوصل إليها وهم يقولون أبو الحكم لا يخلص إليه قال فلما سمعتها جعلته من سأني فصمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه فو الله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها قال وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلده من جنبي وأجهضني القتال عنه فلقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها. قال بن إسحاق ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمان عثمان.

ثم مر بأبي جهل وهو عقير معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته فتركه به رمق وقاتل معوذ حتى قتل فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل حين أمر رسول الله صلى الله عليه سلم أن يلتمس في القتلى وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني انظروا إن خفي عليم في القتلى إلى أثر جرح في ركبته فإني ازدحمت يومًا أنا وهو عللى مأدبة لعبد الله بن جدعان ونحن غلامان وكنت أشف منه بيسير فدفعته فوقع على ركبتيه فجحش في أحداهما جحشا لم يزل أثره به قال عبد الله بن مسعود فوجدته بآخر رمق فعرفته فوضعت رجلي على عنقه قال وقد كان ضبث بن مرة بمكة فآذاني ولكزني ثم قلت له هل أخزاك الله يا عدو الله قال وبماذا أخزاني أعمد من رجل قتلتموه أخبرني لمن الدائرة اليوم قال قلت لله ولرسوله. قال بن هشام ضبث قبض عليه ولزمه قال ضابىء بن الحارث البرجمي:

فأصبحت مما كان بيني وبينكم ... من الود مثل الضابث الماء باليد

قال بن هشام ويقال أعار على رجل قتلتموه أخبرني لمن الدائرة اليوم؟ قال بن إسحاق وزعم رجال من بني مخزوم أن بن مسعود كان يقول قال لي لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رويعي الغنم قال ثم احترزت رأسه ثم جئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هذا رأس عدو الله أبي جهل قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله الذي لا إله غيره قال وكانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقلت نعم والله الذي لا إله غيره ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله .

قال بن هشام وحدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم بالمغازي أن عمر بن الخطاب قال لسعيد بن العاص ومر به إني أراك كان في نفسك شيئًا أراك تظن أني قتلت أباك إن لو قتله لم أعتذر إليك من قتله ولكني قتلت خالي العاص بن هشام بن المغيرة فأما أبوك فإني مررت به وهو يبحث بحث الثور بروقه فحدث عنه وقصد له بن عمه علي فقتله.

قال بن إسحاق وقاتل عكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي حليف بني عبد شمس بن عبد مناف يوم بد بسيفه حتى انقطع في يده فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جذلا من حطب فقال قاتل بهذا يا عكاشة فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه فعاد سيفا في يده طويل القامة شديد المتن أبيض الحديدة فقاتل به حتى فتح الله تعالى على المسلمين وكان ذلك السيف يسمى العون ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل في الرد وهو عنده قتله طليحة بن خويلد الأسدي فقال طليحة في ذلك:

فما ظنكم بالقوم إذ تقتلونهم ... ألسيوا لم يسلموا برجال

فإن تك أذاود أصبن ونسوة ... فلن تذهبوا فرغا بقتل حبال

نصبت لهم صدر الحمالة إنها ... معاودة قيال الكماة نزال

فيوما تراها في الجلال مصونة ... ويومًا تراها غير ذات جلال

عشية غادرت بن أقرم ثاويا ... وعكاشة الغنمي عند حجال

قال بن هشام حبال بن طليحة بن خويلد وابن أقرم ثابت بن أقرم الأنصاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت