قال بن إسحاق وكان أول من نسأ الشهور علىالعرب فأحلت منها ما أحل وحرمت منها ما حرم القلمس وهو حذيفة بن عبد بن فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد بن حذيفة ثم قام بعد عباد قلع بن عباد ثم قام بعد قلع أمية بن قلع ثم قام بعد أمية عوف بن أمية ثم قام بعد عوف أبو ثمامة جنادة بن عوف وكان آخرهم وعليه قام الأسلام وكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه فحرم الأشهر الحرم الأربعة رجبا وذا القعده وذا الحجة والمحرم فإذا أراد أن يحل شيئا أحل المحرم فأحلوه وحرم مكانه صفر فحرموه ليواطئوا عدة الأربعة الأشهر الحرم فإذا أرادوا الصدر قام فيهم فقال اللهم إني قد أحللت لك أحد الصفرين الصفر الأول ونسأت الآخر للعام المقبل فقال في ذلك عمير بن قيس جذل الطعان أحد بني فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة يفخر بالنسأة على العرب:
لقد علمت معد أن قومي ... كرام الناس أن لهم كراما
فأي الناس فاتونا بوتر ... وأي الناس لم نعلك لجاما
ألسنا الناسئين على معد ... شهور الحل نجعلها حراما
قال بن هشام أول الأشهر الحرم المحرم .
قال بن إسحاق فخرج الكناني حتى أتى القليس فقعد فيها قال بن هشام يعني أحدث فيها قال بن إسحاق ثم خرج فلحق بأرضه فأخبر بذلك أبرهة فقال من صنع هذا فقيل له صنع هذا رجل من العرب من أهل هذا البيت الذي تحج العرب إليه بمكة لما سمع قولك أصرف إليها حج العرب غضب فجاء فقعد فيها أي أنها ليست لذلك بأهل فغضب عند ذلك أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت ثم سار وخرج معه بالفيل وسمعت بذلك العرب فأعظموه وفظعوا به ورأوا جهاده حقا عليهم حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام.
فخرج إليه رجل من اشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت الله الحرام وما يريد من هدمه وإخراجه فأجابه إلى ذلك من أجابه ثم عرض له فقاتله فهزم ذو نفر وأصحابه وأخذ له ذو نفر فأتي به أسيرا فلما أراد قتله قال له ذو نفر أيها الملك لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيرا لك من قتلي فتركه من القتل وحبسه عنده في وثاق وكان ابرهة رجلا حليما .
ثم مضىأبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج له حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قبيلي خثعم شهران وناهس ومن تبعه من قبائل العرب فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ له نفيل أسيرا فأتي به فلما هم بقتله قال له نفيل أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب وهاتان يداي لك على قبيلي خثعم شهران وناهس بالسمع والطاعة فخلى سبيله.
وخرج به معه يدله حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف في رحال ثقيف .
واسم ثقيف قسي بن النبيت بن منبه بن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان .
قال أمية بن أبي الصلت الثقفي
قومي إياد لو أنهم أمم ... أو لو أقاموا فتهزل النعم
قوم لهم ساحة العراق إذا ... ساروا جميعا والقط والقلم
وقال أمية بن أبي الصلت أيضا:
فإما تسألي عني لبينى ... وعن نسبي أخبرك اليقينا
فإنا للنبيت أبي قسي ... لمنصور بن يقدم الأقدمينا
قال بن هشام ثقيف قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصرو بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان والبيتان الأولان والآخران في قصيدتين لأمية.
قال بن إسحاق فقالوا له أيها الملك إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ليس عندنا لك خلاف وليس بيتا هذا البيت الذي تريد يعنون اللات إنما تريد البيت الذي بمكة ونحن نبعث معك من يدلك عليه فتجاوز عنهم.