فقلت في نفسي: ستعلم فأمهلته حتى إذا نام أخذت قوسي فجعلت سيتها في عينه الصحيحة ثم تحاملت عليه حتى بلغت العظم ثم خرجت النجاء حتى جئت العرج ثم سلكت ركوبة حتى إذا هبطت النقيع إذا رجلان من قريش من المشركين كانت قريش بعثتهما عينًا إلى المدينة ينظران ويتحسسان فقلت أستأسرا فأبيا فأرمي أحدهما بسهم فأقتله واستأسر الآخر فأوثقه رباطًا وقدمت به المدينة.
قال ابن هشام: وسرية زيد بن حارثة إلى مدين ذكر ذلك عبد الله بن حسن بن حسن عن أمه فاطمة بنت الحسين بن علي عليهم رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث زيد بن حارثة نحو مدين ومعه ضميرة مولى علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وأخ له قالت: فأصاب سبيًا من أهل ميناء وهي السواحل وفيها جماع من الناس فبيعوا ففرق بينهم فخرج رسول الله صلى الله عليه سلم وهم يبكون فقال: ما لهم؟ فقيل: يا رسول الله فرق بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبيعوهم إلا جميعًا.
قال ابن هشام: أراد الأمهات والأولاد.
قال ابن إسحاق: وغزوة سالم بن عمير لقتل أبي عفك أحد بني عمرو بن عوف ثم من بني عبيدة وكان قد نجم نفاقه حين قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن سويد بن صامت فقال:
لقد عشت دهرًا وما إن أرى ... من الناس دارًا ولا مجمعا
أبر عهودًا وأوفى لمن ... يعاقد فيهم إذا ما دعا
من أولاد قيلة في جمعهم ... يهد الجبال ولم يخضعا
فصدعهم راكب جاءهم ... حلال حرام لشتى معا
فلو أن بالعز صدقتم ... أو الملك تابعتم تبعا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لي بهذا الخبيث فخرج سالم بن عمير أخو بني عمرو بن عوف وهو أحد البكائين فقتله؟ فقالت أمامة المزيرية في ذلك:
تكذب دين الله والمرء أحمدا ... لعمرو الذي أمناك أن بئس ما يمني
حباك حنيف آخر الليل طعنة ... أبا عفك خذها على كبر السن
وغزوة عمير بن عدي الخطمي عصماء بنت مروان وهي من بني أمية بن زيد فلما قتل أبو عفك نافقت فذكر عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه قال: وكانت تحت رجل من بني خطمة يقال له يزيد بن زيد فقالت تعيب الإسلام وأهله:
باست بني مالك والنبيت ... وعوف وباست بني الخزرج
أطعتم أتاوي من غيركم ... فلا من مراد ولا مذحج
ترجونه بعد قتل الرءوس ... كما يرتجي مرق المنضج
ألا أنف يبتغي غرة ... فيقطع من أمل المرتجي
قال: فأجابها حسان بن ثابت فقال:
بنو وائل وبنو واقف ... وخطمة دون بني الخزرج
متى ما دعت سفهًا ويحها ... بعولتها والمنايا تجي
فهزت فتى ماجدًا عرقه ... كريم المداخل والمخرج
فضرجها من نجيع الدما ... ء بعد الهدو فلم يحرج
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك ألا آخذ لي من ابنة مروان؟ فسمح ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عمير بن عدي الخطمي وهو عنده فلما أمسى من تلك الليلة سرى عليها في بيتها فقتلها ثم أصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد قتلتها فقال نصرت الله ورسوله يا عمير فقال: هل علي شيء من شأنها يا رسول الله؟ فقال: لا ينتطح فيها عنزان.
فرجع عمير إلى قومه وبنو خطمة يومئذ كثير موجهم في شأن بنت مروان ولها يومئذ بنون خمسة رجال فلما جاءهم عمير بن عدي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا بني خطمة أنا قتلت ابنة مروان فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون فذلك اليوم أول ما عز الإسلام في دار بني خطمة وكان يستخفي بإسلامهم فيهم من أسلم وكان أول من أسلم من بني خطمة عمير بن عدي وهو الذي يدعى القارئ وعبد الله بن أوس وخزيمة بن ثابت وأسلم يوم قتلت ابنة مروان رجال من بني خطمة لما رأوا من عز الإسلام.