فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 449

دخول أبي بكر بيت المدراس ودخل أبو بكر الصديق بيت المدراس على يهود فوجد منهم ناسا كثيرًا قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص وكان من علمائهم وأحبارهم ومعه حبر من أحبارهم يقال له أشيع فقال أبو بكر لفنحاص ويحك يا فنحاص اتق الله وأسلم فو الله إنك لتعلم ان محمدًا لرسول الله وقد جاءكم بالحق من عنده تجدونه مكتوبًا عندكم في التوارة والإنجيل فقال فنحاص لأبي بكر والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر وإنه إلينا لفقير وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا وإنا عنه لأغنياء وما هو عنا بغني ولو كان عنا غنيا ما استقرضنا أموالنا كما يزعم صاحبكم ينهاكم عن الربا ويعطيناه ولو كان عنا غنيًا ما أعطانا الربا.قال فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربًا شديدًا وقال والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت رأسك أي عدو الله قال فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد انظر ما صنع بي صاحبك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ما حملك على ما صنعت فقال أبو بكر يا رسول الله إن عدو الله قال قولا عظيمًا إنه زعم أن الله فقير وأنهم أغنياء فلما قال ذلك غضبت لله مما قال وضربت وجهه فجحد ذلك فنحاص وقال ما قلت ذلك فأنزل الله تعالى فيما قال فنحاص ردا عليه وتصديقا لأبي بكر"لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق"ونزل في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وما بلغه في ذلك من الغضب"ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن اللذين أشركوا أذى كثيرًا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور".

ثم قال فيما قال فنحاص والأحبار معه من يهود"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشترو به ثمنا قليلا قبئس ما يشترون لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم". يعني فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحباء الذين يفرحون بما يصيبون من الدينا على ما زينوا للناس من الضلالة ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا أن يقول الناس علماء وليسوا بأهل علم لم يحملوهم على هدى ولا حق ويحبون أن يقول الناس قد فعلوا .

قال بن إسحاق وكان كردم بن قيس حليف كعب بن الأشرف وأسامة بن حبيب ونافع بن أبي نافع وبحري بن عمرو وحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت يأتون رجالًا من الأنصار كانوا يخالطونهم وينتصحون لهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فييقولون لهم لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون علام يكون فأنزل الله فيهم"الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله"أي من التوراة التي فيها تصديق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم"وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينا والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر". إلى قوله"وكان الله بهم عليمًا".

قال بن إسحاق وكان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء يهود إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال ارعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله فيه"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله اعلم بأعداكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرًا من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولن سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا"أي راعنا سمعك ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرًا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلًا"."

وكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود منهم عبد الله بن صوريا الأعور وكعب بن أسد فقال لهم يا معشر يهود اتقوا الله واسلموا فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق قالوا ما نعرف ذلك يا محمد فجحدوا ما عرفوا وأصروا على الكفر فأنزل الله تعالى فيهم"يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقًا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت