فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 449

"هدى للمتقين"أي الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ويرجون رحمته بالتصديق بما جاءهم منه"الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون"أي يقيمون الصلاة بفرضها ويؤتون الزكاة احتسابا لها ."والذين يؤمنون بما انزل إليك وما أنزل من قبلك"أي يصدقونك بما جئت به من الله عز وجل وما جاء به من قبلك من المرسلين لا يفرقون بينهم ولا يجحدون ما جاءوهم به من ربهم"وبالآخرة هم يوقنون"أي بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان أي هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان من قبلك وبما جاءك من ربك"أولئك على هدى من ربهم". أي على نور من ربهم واستقامة على ما جاءهم"وألئك هم المفلحون"أي الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا"إن الذين كفروا"أي بما أنزل إليك وإن قالوا أنا قد آمنا بما جاءنا قبلك"سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون"أي أنهم كفروا بما عندهم من ذكرك وجحدوا ما أخذ عليهم الميثاق لك فقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك فكيف يستمعون منك إنذارًا أو تحذيرًا وقد كفروا بما عندهم من علمك"ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة"أي عن الهدى أن يصيبوه أبدا يعني بما كذبوك به من الحق الذي جاءك من ربك حتى يؤمنوا به وإن آمنوا بكل ما كان قبلك"ولهم"بما هم عليه من خلافك عذاب عظيم". فهذا في الأحبار من يهود فيما كذبوا به من الحق بعد معرفته ."

"ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين"يعني المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم"يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض"أي شك"فزادهم الله مرضًا"أي شكا"ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون"أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب يقول الله تعالى"ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم"من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب بالحق وخلاف ما جاء به الرسول"قالوا أنا معكم"أي أنا على مثل ما أنتم عليه"إنما نحن مستهزؤون"أي إنما نستهزئ بالقوم ونلعب بهم يقول الله عز وجل"الله يستهزئ بهم ويمدهم في طعيانهم يعمهون".

قال بن هشام يعمهون يحارون تقول العرب رجل عمه وعامه أي حيران قال رؤبة بن العجاج يصف بلدا

أعمى الهدى بالجاهلين العمه

وهذا البيت في أرجوزة له فالعمة جمع عامه وأما عمه فجمعه عمهون والمرأة عمهة وعمهاء.

"أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى"أي الكفر بالإيمان"فما ربحت تجارتهم وما كنوا مهتدين".

قال بن إسحاق ثم ضرب لهم مثلا فقال تعالى"مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون"أي لا يبصرون الحق ويقولون به حتى إذا خرجوا به من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم به ونفاقهم فيه فتركهم الله في ظلمات الكفر فهم لا يبصرون هدى ولا يستقيمون على حق"صم بكم عمي فهم لا يرجعون"أي لا يرجعون إلى الهدى صم بكم عمي عن الخير لا يرجعون إلى الخير لا يصيبون نجاة ما كانوا على ما هم عليه"أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين".

قال بن هشام الصيب المطر وهو من صاب يصوب مثل قولهم السيد من ساد يسود والميت من مات يموت وجمعه صيائب قال علقمة بن عبدة أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم:

كأنهم صابت عليه سحابة ... صواعقها لطيرهن دبيب

وفيها:

فلا تعدلي بيني وبين مغمر ... سقتك روايا المزن حيث تصوب

وهذان البيتان في قصيدة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت