قال بن إسحاق فحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير أو غيره من العلماء أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يطوفون بالبيت فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه فمر به الأسود بن المطلب فرمي في وجهه بورقة خضراء فعمي ومر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستستقى بطنه فمات منه حبنا ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله كان أصابه قبل ذلك بسنين وهو يجر سبله وذلك أنه مر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا له فتعلق سهم من نبله بإزاراه فخدش في رجله ذلك الخدش وليس بشيء فانتقض به فقتله ومر به العاص بن وائل فأشار إلى اخمص رجله وخرج على حمار له يريد الطائف فربض به على شبارقة فدخلت في أخمص رجله شوكة فقتلته ومر به الحارث بن الطلاطلة فأشار إلى رأسه فامتخض قيحا فقتله
قال بن إسحاق فلما حضرت الوليد الوفاة دعا بنيه وكانوا ثلاثة هشام بن الوليد والوليد بن الوليد وخالد بن الوليد فقال لهم اي بني أوصيكم بثلاث فلا تضيعوا فيهن دمي في خزاعة فلا تطلنه والله إني لأعلم أنهم منه برآء ولكني أخشى أن تسبوا به بعد اليوم ورباي في ثقيف فلا تدعوه حتى تأخذوه وعقري عند أبي أزيهر فلا يفوتنكم به. وكان أبو أزيهر قد زوجه بنتا ثم أمسكها عنه فلم يدخلها عليه حتى مات
فلما هلك الوليد بن المغيرة وثب بنو مخزوم على خزاعة يطلبون منهم عقل الوليد وقالوا إنما قتله سهم صاحبكم وكان لبني كعب حلف من بني عبد المطلب بن هاشم فأبت عليهم خزاعة ذلك حتى تقاولوا أشعارا وغلظ بينهم الأمر وكان الذي أصاب الوليد سهمه رجلا من بني كعب بن عمرو من خزاعة فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم:
إني زعيم أن تسيروا فتهربوا ... وأن تتركوا الظهران تعوي الثعالبه
وأن تتركوا ماء بجزعة أطرقا ... وأن تسألوا أي الأراك أطايبه؟
فإنا أناس لا تطل دماؤنا ... ولا يتعالى صاعدا من نحاربه
وكانت الظهران والأراك منازل بني كعب من خزاعة فأجابه الجون بن ابي الجون أخو بني كعب بن عمرو الخزاعي فقال:
والله لا نؤتى الوليد ظلامة ... ولما تروا يوما تزول كواك
ويصرع منكم مسمن بعد مسمن ... وتفتح بعد الموت قسرا مشاربه
إذا ما أكلتم خبزكم خزيركم ... فكلكم باكي الوليد ونادبه
ثم إن الناس ترادوا وعرفوا إنما يخشى القوم السبة فأعطتهم خزاعة بعض العقل وانصرفوا عن بعض فلما اصطلح القوم قال الجون بن أبي الجون:
وقائلة لما اصطلحنا تعجبا ... لما قد حملنا للوليد وقائل
ألم تقسموا تؤتوا الوليد ظلامة ... ولما تروا يوما كثير البلابل
فنحن خلطنا الحرب بالسلم فاستوت ... فأم هواه آمنا كل راحل
ثم لم ينته الجون بن أبي الجون حتى افتخر بقتل الوليد وذكر أنهم أصابوه وكان ذلك باطلا فلحق بالوليد وبولده وقومه من ذلك ما حذر فقال الجون بن أبي الجون:
ألا زعم المغيرة أن كعبا ... بمكة منهم قدر كثير
فلا تفخر مغير أن تراها ... بها يمشي المعلهج والمهير
بها آباؤنا وبها ولدنا ... كما أرسي بمثبته ثبير
وما قال المغيرة ذاك إلا ... ليعلم شأننا أو يستثير
فإن دم الوليد يطل إنا ... نطل دماء أنت بها خبير
كساه الفاتك الميمون سهما ... زعافا وهو ممتلىء بهير
فخر ببطن مكة مسلحبًا ... كأنه عند وجبته بعير
سيكفيني مطال أبي هشام ... صغار جعدة الأوتار خور
قال بن هشام تركنا منها بيتا واحدا أقذع فيه