فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 449

قال بن إسحاق فحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير أو غيره من العلماء أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يطوفون بالبيت فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه فمر به الأسود بن المطلب فرمي في وجهه بورقة خضراء فعمي ومر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستستقى بطنه فمات منه حبنا ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله كان أصابه قبل ذلك بسنين وهو يجر سبله وذلك أنه مر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا له فتعلق سهم من نبله بإزاراه فخدش في رجله ذلك الخدش وليس بشيء فانتقض به فقتله ومر به العاص بن وائل فأشار إلى اخمص رجله وخرج على حمار له يريد الطائف فربض به على شبارقة فدخلت في أخمص رجله شوكة فقتلته ومر به الحارث بن الطلاطلة فأشار إلى رأسه فامتخض قيحا فقتله

قال بن إسحاق فلما حضرت الوليد الوفاة دعا بنيه وكانوا ثلاثة هشام بن الوليد والوليد بن الوليد وخالد بن الوليد فقال لهم اي بني أوصيكم بثلاث فلا تضيعوا فيهن دمي في خزاعة فلا تطلنه والله إني لأعلم أنهم منه برآء ولكني أخشى أن تسبوا به بعد اليوم ورباي في ثقيف فلا تدعوه حتى تأخذوه وعقري عند أبي أزيهر فلا يفوتنكم به. وكان أبو أزيهر قد زوجه بنتا ثم أمسكها عنه فلم يدخلها عليه حتى مات

فلما هلك الوليد بن المغيرة وثب بنو مخزوم على خزاعة يطلبون منهم عقل الوليد وقالوا إنما قتله سهم صاحبكم وكان لبني كعب حلف من بني عبد المطلب بن هاشم فأبت عليهم خزاعة ذلك حتى تقاولوا أشعارا وغلظ بينهم الأمر وكان الذي أصاب الوليد سهمه رجلا من بني كعب بن عمرو من خزاعة فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم:

إني زعيم أن تسيروا فتهربوا ... وأن تتركوا الظهران تعوي الثعالبه

وأن تتركوا ماء بجزعة أطرقا ... وأن تسألوا أي الأراك أطايبه؟

فإنا أناس لا تطل دماؤنا ... ولا يتعالى صاعدا من نحاربه

وكانت الظهران والأراك منازل بني كعب من خزاعة فأجابه الجون بن ابي الجون أخو بني كعب بن عمرو الخزاعي فقال:

والله لا نؤتى الوليد ظلامة ... ولما تروا يوما تزول كواك

ويصرع منكم مسمن بعد مسمن ... وتفتح بعد الموت قسرا مشاربه

إذا ما أكلتم خبزكم خزيركم ... فكلكم باكي الوليد ونادبه

ثم إن الناس ترادوا وعرفوا إنما يخشى القوم السبة فأعطتهم خزاعة بعض العقل وانصرفوا عن بعض فلما اصطلح القوم قال الجون بن أبي الجون:

وقائلة لما اصطلحنا تعجبا ... لما قد حملنا للوليد وقائل

ألم تقسموا تؤتوا الوليد ظلامة ... ولما تروا يوما كثير البلابل

فنحن خلطنا الحرب بالسلم فاستوت ... فأم هواه آمنا كل راحل

ثم لم ينته الجون بن أبي الجون حتى افتخر بقتل الوليد وذكر أنهم أصابوه وكان ذلك باطلا فلحق بالوليد وبولده وقومه من ذلك ما حذر فقال الجون بن أبي الجون:

ألا زعم المغيرة أن كعبا ... بمكة منهم قدر كثير

فلا تفخر مغير أن تراها ... بها يمشي المعلهج والمهير

بها آباؤنا وبها ولدنا ... كما أرسي بمثبته ثبير

وما قال المغيرة ذاك إلا ... ليعلم شأننا أو يستثير

فإن دم الوليد يطل إنا ... نطل دماء أنت بها خبير

كساه الفاتك الميمون سهما ... زعافا وهو ممتلىء بهير

فخر ببطن مكة مسلحبًا ... كأنه عند وجبته بعير

سيكفيني مطال أبي هشام ... صغار جعدة الأوتار خور

قال بن هشام تركنا منها بيتا واحدا أقذع فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت