بلغني عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال: خرجت خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت رجلًا من بني حنيفة لا يشعرون من هو حتى أتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتدرون من أخذتم هذا ثمامة بن أثال الحنفي أحسنوا إساره ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال: اجمعوا ما كان عندكم من طعام فابعثوا به إليه وأمر بلقحته أن يغذى عليه بها ويراح فجعل لا يقع من ثمامة موقعًا ويأتيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول أسلم يا ثمامة فيقول: إيها يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم وإن ترد الفداء فسل ما شئت فمكث ما شاء الله أن يمكث ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم يومًا: أطلقوا ثمامة فلما أطلقوه خرج حتى أتى البقيع فتطهر فأحسن طهوره ثم أقبل فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام فلما أمسى جاءوه بما كانوا يأتونه من الطعام فلم ينل منه إلا قليلًا وباللقحة فلم يصب من حلابها إلا يسيرًا فعجب المسلمون من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك: مم تعجبون؟ أمن رجل أكل أول النهار في معي كافر وأكل آخر النهار في معي مسلم! إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء وإن المسلم يأكل في معي واحد.
قال ابن هشام: فبلغني أنه خرج معتمرًا حتى إذا كان ببطن مكة لبى فكان أول من دخل مكة يلبي فأخذته قريش فقالوا: لقد اخترت علينا فلما قدموه ليضربوا عنقه قال قائل منهم: دعوه فإنكم تحتاجون إلى اليمامة لطعامكم فخلوه فقال الحنفي في ذلك:
ومنا الذي لبى بمكة معلنًا ... برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم
وحدثت أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلم لقد كان وجهك أبغض الوجوه إلي ولقد أصبح وهو أحب الوجوه إلي وقال في الدين والبلاد مثل ذلك.
ثم خرج معتمرًا فلما قدم مكة قالوا: أصبوت يا ثمام؟ فقال: لا ولكنى اتبعت خير الدين دين محمد ولا والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئًا فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك تأمر بصلة الرحم وإنك قد قطعت أرحامنا وقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه أن يخلي بينهم وبين الحمل.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزز.
لما قتل وقاص بن مجزز المدلجي يوم ذي قرد سأل علقمة بن مجزز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعثه في آثار القوم ليدرك ثأره فيهم.
فذكر عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن عمرو بن الحكم بن ثوبان عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزز قال أبو سعيد الخدري: وأنا فيهم حتى إذا بلغنا رأس غزاتنا أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت فيه دعابة فلما كان ببعض الطريق أوقد نارًا ثم قال للقوم: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى قال: أفما أنا آمركم بشيء إلا فعلتموه؟ قالوا: نعم قال: فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار قال: فقام بعض القوم يحتجز حتى ظن أنهم واثبون فيها فقال لهم: اجلسوا فإنما كنت أضحك معكم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدموا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أمركم بمعصية منهم فلا تطيعوه.
وذكر محمد بن طلحة أن علقمة بن مجزز رجع هو وأصحابه ولم يلق كيدًا.
لقتل البجليين الذين قتلوا يسارًا
حدثني بعض أهل العلم عمن حدثه عن محمد بن طلحة عن عثمان بن عبد الرحمن قال: أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة محارب وبني ثعلبة عبدًا يقال له يسار فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في لقاح له كانت ترعى في ناحية الجماء فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من قيس كبة من بجيلة فاستوبئوا وطحلوا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو خرجتم إلى اللقاح فشربتم من ألبانها وأبوالها فخرجوا إليها.