فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 449

قال بن إسحاق وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة وكان لهالة بنت خويلد وكانت خديحة خالته فسألت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالفها وذلك قبل أن ينزل عليه والوحي فزوجه وكانت تعده بمنزلة ولدها فلما أكرم الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بنبوته آمنت به خديجة وبناته فصدقنه وشهدن أن ما جاء به الحق ودن بدينه وثبت أبو العاص على شركه.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوج عتبة بن أبي لهب رقية أو أم كلثون فلما بادى قريشا بأمر الله تعالى وبالعداوة قالو إنكم قد فرغتم محمدًا من همه فردوا عليه بناته فاشغلوه بهن فمشوا إلى أبي العاص فقالوا له فارق صابحتك ونحن نزوجك أي امرأة من قريش شئت قال لا والله إن لا أفارق صاحبتي وما أحب أن لي بامرأتي امرأة من قريش وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني عليه في صهره خيرًا فيما بلغني ثم مشوا إلى عتبة بن أبي لهب فقاتلوا له طلق بنت محمد ونحن ننكحك أي امرأة من قريش شئت فقال إن زوجتموني بنت أبان بن سعيد بن العاص أو بنت سعيد بن العاص فارقتها فزوجوه بنت سعيد بن العاص وفارقها ولم يكن دخل بها فأخرجها الله من بده كرامة لها وهوانا له وخلف عليها عثمان بن عفان بعده.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل بمكة ولا يحرم مغلوبًا على أمره وكان الإسلام قد فرق بين زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلمت وبين أبي العاص بن الربيع إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدر أن يفرق بينهما فأقامت معه على إسلامها وهو على شركه حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صارت قريش إلى بدر صارفهم أبو العاص بن الربيع فأصيب في الأسارى يوم بدر فكان بالمدينة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال بن إسحاق وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة قالت ما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص بن الربيع بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدختلها بها على أبي العاص حين بنى عليها قالت فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها فافعلوا فقالوا نعم يارسول الله فأطلقوه وردوا عليها الذي لها.

قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه أو وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أن يخلي سبيل زينب أو كان فيما شرط عليه في إطلاقه ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم ما هو إلا أنه لما خرج أبو العاص إلى مكة وخلي سبيله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار مكانه فقال كونا ببطن بأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتياني بها فخرجا مكانهما وذلك بعد بدر بشهر أو شيعة فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها فخرجت تجهز.

قال بن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي بكر قال حدثت عن زينب أنها قالت بينا أنا أتجهز بمكة للحوق بأبي لقيتني هند بنت عتبة فقالت يا بنت محمد الم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك قالت ما أردت ذلك فقالت أي أبنة عمي لا تفعلي إن كانت لك حاجة بمتاع مما يرفق بك في سفرك أو بمال تتبلغين به إلى أبيك فان عندي حاجتك فلا تضطني مني فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال قالت والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل قالت ولكني خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك وتجهزت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت