فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 449

وإن فخرت يومًا فإن محمدًا ... هو المصطفى من سرها وكريمها

تداعت قريش غثها وسمينها ... علينا فلم تظفر وطاشت حلومها

وكنا قديمًا لا نقر ظلامة ... إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها

ونحمى حماها كل يوم كريهة ... ونضرب عن أحجارها من يرومها

بنا انتعش العود الذواء وإنما ... بأكنافنا تندى وتنمى أرومها

ثم إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من فريش وكان ذا سن فيهم وقد حضر الموسم فقال لهم يا معشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجتمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا ويرد قولكم بعضه بعضًا قالوا فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقول به قال بل أنتم فقولوا اسمع قالوا نقول كاهن قال لا والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه قالوا فنقول مجنون قال ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفنا فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته قالوا فنقول شاعر قال ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقرضه ومقبوضه ومبسوطة فما هو بالشعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثهم ولا عقدهم قالوا فما نقول يا أبا عبد شمس قال والله ن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناة - قال بن هشام ويقال لغدق وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القوم فيه لأن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وابنه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وعشيرته فتفرقوا عنه بذلك فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا الموسم ولا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره فأنزل الله تعالى في الوليد بن المغيرة في ذلك من قوله"ذرن ومن خلقت وحيدًا وجلعت له مالًا ممدوًا وبنين شهودًا ومهدت له تمهيدًا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدًا"أي خصيما .

قال بن هشام عنيد معاند مخالف قال رؤبة بن العجاج:

ونحن ضرابون رأس العند

وهذا البيت في أرجوزة له"سأرهقه صعودًا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر".

قال بن هشام بسر كره وجهه قال العجاج:

مضبر اللحيين بسرًا منهسا

يصف كراهية وجهه وهذا البيت في أرجوزة له:"ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر".

قال بن إسحاق وأنزل الله تعالى في رسوله صلى الله عليه وسلم وفيما جاء به من الله تعالى وفي النفر الذين كانوا معه يصنفون القول في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما جاء به من الله تعالى"كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين فوربك لتسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون".

قال بن هشام واحدة العضين عضة يقول عضوه فرقوه قال رؤبة بن العجاج:

وليس دين الله بالمعضى

وهذا البيت في أرجوزة له .

قال بن إسحاق فجعل أوئك النفر يقولون ذلك في رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن لقوا من الناس وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها .

فلما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه قال قصيدته التى تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها وتودد فيها أشراف قومه وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تاركه لشيء ابدا حتى يهلك دونه فقال:

ولما رأيت القوم لا ود فيهم ... وقد قطعوا كل العرى والوسائل

وقد صارحونا بالعداوة والأذى ... وقد طاوعوا أمر العدو المزايل

وقد حالفوا قوما علينا أظنه ... يعضون غيظا خلفنا بالأنامل

صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة ... وأبيض عضب من تراث المقاول

وأحصرت عند البيت رهطي وإخوتي ... وأمسكت من أثوابه بالوصائ

قياما معا مستقبلين رتاجه ... لدي حيث يقضي حلفه كل نافل

وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم ... بمفضي السيول من إساف ونائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت