فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 449

فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم"يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج اهله منه أكبر عند الله"أي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به وعن المسجد الحرام وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم"والفتنة أكبر من القتل": أي قد كانوا يفتنون اسملم في دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه فذلك أكبر عند الله من القتل"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا": أي ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين ولا نازعين. فلما نزل القرآن بهذا الأمر وفرج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فييه من الشفق قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا يعني سعد بن أبي وقاص وعبتة بن غزوان فإنا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم فقدم سعد وعتبة فأفداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم.

فأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه وأقام عند رسول الله صلى الله عله وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدًا وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرًا.

طمع ابن جحش في الأجر وما نزل في ذلك فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا في الآجر فقالوا يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين فأنزل الله عز وجل فيها"إن الذين أمنوا والذين هاجروا وجاهدو في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله عفور رحيم". فوضعهم الله عز وجل من ذلك على أعظم الرجاء .

والحديث في هذا عن الزهري ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير.

قال بن إسحاق وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن الله عز وجل قسم الفىء حين أحله فجعل أربعة أخامس لمن أفاءه الله وخمسا إلى الله ورسوله فوقع على ما كان عبد الله بن جحش صنع في تلك العير.

قال بن هشام وهي أول غنيمة غنمها المسلمون وعمرو بن الحضرمي أول من قتله المسلمون وعثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان أول من أسر المسلمون.

قال بن إسحاق فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في غزوة عبد الله بن جحش ويقال بل عبد الله بن جحش قالها حين قالت قريش قد أحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه المال وأسروا فيه الرجال قال بن هشام هي لعبد الله بن جحش:

تعدون قتلًا في الحرام عظيمة ... وأعظم منه لو يرى الرشد راشد

صدودكم عما يقول محمد ... وكفر به والله راء وشاهد

وإخراجكم من مسجد الله أهله ... لئلا يرى لله في البيت ساجد

فإنا وإن عيرتمونا بقتله ... وأرجف بالإسلام باغ وحاسد

سقينا من بن الحضرمي رماحنا ... بنخلة لما أوقد الحرب واقد

دما وابن عبد الله عثمان بيننا ... ينازعه غل من القد عاند

قال بن إسحاق ويقال صرفت القبلة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة.

قال بن إسحاق ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع بأبي سفيان بن حرب مقبلًا من الشام في عير لقريش عظيمة فيها أموال لقريش وتجارة من تجاراتهم وفيها ثلاثون رجلًا من قريش أو أربعون منهم مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وعمرو بن العاص بن وائل بن هشام.

قال بن هشام ويقال عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت