فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 449

أمية وعقبة بن ابي معيط وعدي بن حمراء الثقفي وابن الأصداء الهذلي وكانوا جيرانه لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن ابي العاص فكان أحدهم فيما ذكر لي يطرح عليه صلى الله عليه وسلم رحم الشاة وهو يصلي وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا يستتر به منهم إذا صلى فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طرحوا عليه ذلك الأذى كما حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير عن عروة بن الزبير يخرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم على العود فيقف به على بابه ثم يقول: يا بني عبد مناف أي جوار هذا ثم يلقيه في الطريق .

قال بن إسحاق ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلك في عام واحد فتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب بهلك خديجة وكانت له وزير صدق على الإسلام يشكو إليها وبهلك عمه أبي طالب وكان له عضدا وحرزا في أمره ومنعة وناصرا على قومه وذلك قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنين فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا قال بن إسحاق:فحدثني هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير قال: لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك التراب دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته والتراب على رأسه فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها لا تبكي يا بنيه فإن الله مانع أباك. قال: يقول بين ذلك: ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب.

لما ثقل به المرض يطلبون عهدا بينهم وبين الرسول:

قال بن إسحاق ولما اشتكى أبو طالب وبلغ قريشا ثقله قالت قريش بعضها لبعض: إن حمزة وعمر قد أسلما وقد فشا امر محمد في قبائل قريش كلها فانطلقوا بنا إلى أبي طالب فيأخذ لنا على بن أخيه وليعطه منا والله ما نأمن أن يبتزونا أمرنا.

قال بن إسحاق فحدثني العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس عن بعض أهله عن بن عباس قال مشوا إلى أبي طالب فكلموه وهم أشراف قومه عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف وأبو سفيان بن حرب في رجال من أشرافهم فقالوا يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت وقد حضرك ما ترى وتخوفنا عليك وقد علمت الذي بيننا وبين بن أخيك فادعه فخذ له منا وخذ لنا منه ليكف عنا ونكف عنه وليدعنا وديننا وندعه ودينه فبعث إليه أبو طالب فجاءه فقال يا بن أخي هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليعطوك وليأخذوا منك قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم قال فقال أبو جهل نعم وأبيك وعشر كلمات قال تقولون لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه قال فصفقوا بأيديهم ثم قالوا أتريد يا محمد ان تجعل الآلهة إلها واحدا إن أمرك لعجب قال بعضهم لبعض إنه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم حتى يحكم الله بينكم وبينه قال ثم تفرقوا.

فقال أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله يا بن أخي ما رأيتك سألتهم شططًا قال فلما قالها أبو طالب طمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إسلامه فجعل يقول له أي عم فأنت فقلها استحل لك بها الشفاعة يوم القيامة قال فلما رأى حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه قال يا بن أخي والله لولا مخافة السبة عليك وعلي بني أبيك من بعدي وأن تظن قريش أني إنما قلتها جزعا من الموت لقلتها لا أقولها إلا لأسرك بها قال فلما تقارب من أبي طالب الموت قال نظر العباس إليه يحرك سفتيه قال فأصغى إليه بأذنه قال فقال يا بن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أسمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت