فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 449

قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولًا في سيفي حين رأيت أسيافنا لا تغني شيئًا فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا وقد أوقدت عليه نار قال: فوضعته في ثنته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته فوقع عدو الله وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ فجرح في رأسه أو في رجله أصابه بعض أسيافنا قال: فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد ثم على بني قريظة ثم على بعاث حتى أسندنا في حرة العريض وقد أبطأ علينا صاحبنا الحارث بن أوس ونزفه الدم فوقفنا له ساعة ثم أتانا يتبع آثارنا قال: فاحتملناه فجئنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الليل وهو قائم يصلي فسلمنا عليه فخرج إلينا فأخبرناه بقتل عدو الله وتفل على جرح صاحبنا ورجعنا إلى أهلنا فأصبحنا وفد خافت يهود أوقعتنا بعدو الله فليس بها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه.

قال ابن إسحاق: فقال كعب بن مالك:

فغودر منهم كعب صريعًا ... فذلت بعد مصرعه النضير

على الكفين ثم وقد علته ... بأيدينا مشهرة ذكور

بأمر محمد إذ دس ليلًا ... إلى كعب أخا كعب يسير

فما كره فأنزله بمكر ... ومحمود أخو ثقة جسور

قال ابن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له في يوم بني النضير سأذكرها إن شاء الله في حديث ذلك اليوم.

قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت يذكر قتل كعب بن الأشرف وقتل سلام بن أبي الحقيق:

لله در عصابة لاقيتهم ... بابن الحقيق وأنت يابن الأشرف

يسرون بالبيض الخفاف إليكم ... مرحًا كأسد في عرين مغرف

حتى أتوكم في محل بلادكم ... فسقوكم حتفًا ببيض ذفف

مستنصرين لنصر دين نبيهم ... مستصغرين لكل أمر مجحف

قال ابن هشام: وسأذكر قتل سلام بن أبي الحقيق في موضعه إن شاء الله.

وقوله:"ذفف"عن غير ابن إسحاق.

قال ابن إسحاق: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه فوثب محيصة بن مسعود قال ابن هشام: محيصة ويقال: محيصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس على ابن سنينة قال ابن هشام: ويقال سبينة رجل من تجار يهود كان يلابسهم ويبايعهم فقتله وكان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يسلم وكان أسن من محيصة فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول: أي عدو الله أقتلته أما والله لرب شحم في بطنك من ماله قال محيصة؛ فقلت: والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك قال: فوالله إن كان لأول إسلام حويصة قال: آولله لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني؟ قال: نعم والله لو أمرني بضرب عنقك لضربتها! قال: والله إن دينًا بلغ بك هذا لعجب فأسلم حويصة.

قال ابن إسحاق: حدثني هذا الحديث مولى لبني حارثة عن ابنه محيصة عن أبيها محيصة. فقال محصية في ذلك:

يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله ... لطبقت ذفراه بأبيض قاضب

حسام كلون الملح أخلص صقله ... متى ما أصوبه فليس بكاذب

وما سرني أني قتلتك طائعًا ... وأن لنا ما بين بصرى ومأرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت