فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 449

أتشتمني أن كنت أبكي بعبرة ... لقوم أتاني ودهم غير كاذب

فإني لباك ما بقيت وذاكر ... مآثر قوم مجدهم بالجباجب

لعمري لقد كانت مريد بمعزل ... عن الشر فاحتالت وجوه الثعالب

فحق مريد أن تجد أنوفهم ... بشتمهم حيي لؤي بن غالب

وهبت نصيبي من مريد لجعدر ... وفاء وبيت الله بين الخاشب

ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة فشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بردة من لي بابن الأشرف؟ فقال له محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل: أنا لك به يا رسول الله أنا أقتله قال: فافعل إن قدرت على ذلك فرجع محمد بن مسلمة فمكث ثلاثًا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق به نفسه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال له: لم تركت الطعام والشراب؟ فقال: يا رسول الله قلت لك قولًا لا أدري هل أفين لك به أم لا؟ فقال: إنما عليك بالجهد فقال: يا رسول الله إنه لا بد لنا من أن نقول قال قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة وسلكان بن سلامة بن وقش وهو أبو نائلة أحد بني عبد الأشهل وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش أحد بني عبد الأشهل والحارث بن أوس بن معاذ أحد بني عبد الأشهل وأبو عبس بن جبر أحد بني حارثة ثم قدموا إلى عدو الله كعب بن الأشرف قبل أن يأتوه سلكان بن سلامة أبا نائلة فجاءه فتحدث معه ساعة وتناشدوا شعرًا وكان أبو نائلة يقول الشعر ثم قال: ويحك يابن الأشرف! إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عني قال: أفعل قال: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء عادتنا به العرب ورمتنا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا فقال كعب: أنا ابن الأشرف أما والله لقد كنت أخبرك يابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما أقول فقال له سلكان: إني قد أردت أن تبيعنا طعامًا ونرهنك ونوثق لك ونحسن في ذلك فقال: أترهنوني أبناءكم؟ قال: لقد أردت أن تفضحنا إن معي أصحابًا لي على مثل رأيي وقد أردت أن آيتك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك ونرهنك في الحلقة ما فيه وفاء وأراد سلكان أن لا ينكر السلاح إذا جاءوا بها قال: إن في الحلقة لوفاء قال: فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره وأمرهم أن يأخذوا السلاح ثم ينطلقوا فيجتمعوا إليه فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن هشام: ويقال: أترهنوني نساءكم؟ قال: كيف نرهنك نساءنا وأنت أشب أهل يثرب وأعطوهم قال: أترهنوني أبناءكم؟ قال ابن إسحاق: فحدثني ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: مشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم فقال: انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته وهو في ليلة مقمرة وأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته فأخذت امرأته بناحيتها وقالت: إنك امرؤ محارب وإن أصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة قال: إنه أبو نائلة لو وجدني نائمًا لما أيقظني فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشر قال: يقول لها كعب: لو يدعى الفتى لطعنة لأجاب فنزل فتحدث معهم ساعة وتحدثوا معه ثم قال: هل لك يا بن الأشرف أن تتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث به بقية ليلتنا هذه؟ قال: إن شئتم فخرجوا يتماشون فمشوا ساعة ثم إن أبا نائلة شام يده فود رأسه ثم شم يده فقال: ما رأيت كالليلة طيبًا أعطر قط ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها حتى اطمأن ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها فأخذ بفود رأسه ثم قال: اضربوا عدو الله فضربوه فاختلف عليه أسيافهم فلم تغن شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت