فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 449

وقال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه وفجر لنا أنهارًا نتبعك ونصدقك فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما:"أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل".

قال بن هشام سواء وسط السبيل قال حسان بن ثابت:

يا ويح أنصار النبي ورهطه ... بعد المغيب في سواء الملحد

وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى: قال بن إسحاق وكان حيي بن أخطب وأخوه أبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدًا إذ خصهم الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم وكانا جاهدين في رد الناس بما استطاعا فأنزل الله تعالى فيهما"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير".

قال بن إسحاق ولما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتهم أحبار يهود فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رافع بن حريملة ما أنتم على شيء وكفر بعيسى وبالإنجيل فقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود ما أنتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم"وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون". أي كل يتلوا في كتابه تصديق ما كفر به أي يكفر اليهود بعيسى وعندهم التوراة فيها ما أخذ الله عليهم على لسان موسى عليه السلام بالتصديق بعيسى عليه السلام وفي الإنجيل ما جاء به عيسى عليه السلام من تصديق موسى عليه السلام وما جاء به من التوراة من عند الله وكل يكفر بما في يد صاحبه.

قال بن إسحاق وقال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد إن كنت رسولًا من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل الله تعالى في ذلك من قوله"وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آيه كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون".

وقال عبد الله صوريا الأعور الفطيوني لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما الهدى إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد وقالت النصارى مثل ذلك فأنزل الله تعالى في ذلك من قول عبد الله بن صوريا وما قالت النصارى"وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين". ثم القصة إلى قول الله تعالى"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون".

قال بن إسحاق ولما صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة وصرفت في رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفاعة بن قيس وقردم بن عمرو وكعب بن الأشرف ورافع بن أبي رافع والحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق فقالوا يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك وإنما يريدون بذلك فتنته عن دينه فأنزل الله تعالى فيهم"سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانو عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه". أي ابتلاء واختبارا"وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله"أي من الفتن أي الذين ثبت الله"وما كان الله ليضيع إيمانكم"أي إيمانكم بالقبلة الأولى وتصديقكم نبيكم واتباعكم إياه إلى القبلة الآخرة وطاعتكم نبيكم فيها أي ليعطينكم أجرهما جميعًا"إن الله بالناس الرءوف رحيم".

ثم قال تعالى"قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت