فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 449

فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف الجبال والشعاب تخوفا عليهم من معرة الجيش ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة.

لاهم إن العبد يمنع ... رحله فامنع حلالك

لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم غدوًا محالك

زاد الواقدي:

إن كنت تاركهم وقب ... لتنا فأمر ما بدا لك

قال بن هشام هذا ما صح له منها .

قال بن إسحاق وقال عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي:

لاهم أخز الأسود بن مقصود ... الآخذ الهجمة فيها التقليد

بين حراء وثبير فالبيد ... يحبسها وهي أولات التطريد

فضمها إلى طماطم سود ... أخفره يا رب وأنت محمود

قال بن هشام هذا ما صح له منها والطماطم الأعلاج .

قال بن إسحاق ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها.

فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبى جيشه وكان اسم الفيل محمودا وأبرهة مجمع لهدم البيت ثم الانصراف إلى اليمن فلما وجهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب الخثعمى حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذه بأذنه فقال ابرك محمود أو ارجع راشدا من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام ثم أرسل أذنه فبرك الفيل وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى أصعد في الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى فضربوا في رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه بها ليقوم فأبى فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى مكة فبرك فأرسل الله تعالى عليهم طيرًا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس لا تصيب منهم أحدًا إلا هلك وليس كلهم أصابت وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن فقال نفيل حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته

أين المفر والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب

قال بن هشام قوله ليس الغالب عن غير بن إسحاق .

قال بن إسحاق وقال نفيل أيضا:

ألا حييت عنا يا ردينا ... نعمناكم مع الإصباح عينا

أتانا قابس منكم عشاء ... فلم يقدر لقابسكم لدينا

ردينة لو رأيت ولا تريه ... لدي جنب المحصب ما رأينا

إذًا لعذرتني وحمدت أمري ... ولم تأسي على ما فات بينا

حمدت الله إذ أبصرت طيرًا ... وخفت حجارة تلقى علينا

و كل القوم يسأل عن نفيل ... كأن علي للحبشان دينا

فخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون بكل مهلك على كل منهل وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم يسقط أنامله أنملة أنملة كلما سقطت أنملة أتبعتها منه مدة تمث قيحا ودما حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون .

قال بن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة أنه حدث أن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام وأنه أول ما رؤي بها مرائر الشجر الحرمل والحنظل والعشر ذلك العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت