فضمتها إليها ثم خلت ... لنا البنينان ليس له حجاب
فقمنا حاشدين إلى بناء ... لنا منه القواعد والتراب
غداة نرفع التأسيس منه ... وليس على مسوينا ثياب
أعز به المليك بني لؤي ... فليس لأصله منهم ذهاب
وقد حشدت هناك بنو عدي ... ومرة قد تقدمها كلاب
فبوأنا المليك بذاك عزا ... وعند الله يلتمس الثواب
قال بن هشام ويروي:
وليس على مساوينا ثياب
وكانت الكعبة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة ذراعًا وكانت تكسي القباطي ثم كسيت البرود وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف.
قال بن إسحاق وقد كانت قريش - لا أدري أقبل الفيل أم بعده - ابتدعت رأي الحمس رأيا رأوه وأداروه فقالوا نحن بنو إبراهيم وأهل الحرمة وولاة البيت وقطان مكة وساكنها فليس لأحد من العرب مثل حقنا ولا مثل منزلتنا ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا فلا تعظموا شيئًا من الحل كما تعظمون الحرم فأنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمتكم وقالوا قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم فتركوا الوقوف على عرفة والإفاضة منها وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر والحج ودين إبراهيم صلى الله عليه وسلم ويرون لسائر العرب أن يفيضوا منها إلا أنهم قالوا نحن أهل الحرم فليس ينبغي لنا أن نخرج من الحرمة ولا نعظم غيرها كما نعظمها نحن الحمس والحمس أهل الحرم ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من ساكن الحل والحرم مثل الذي لهم بولادتهم إياهم يحل لهم ما يحل لهم ويحرم عليهم ما يحرم عليهم .
وكانت كنانة وخزاعة قد دخلوا معهم في ذلك. قال بن هشام وحدثني ابو عبيد النحوى أن بني عامر بن صعصة بن معاوية بن بكر بن هوازن دخلوا معهم في ذلك وأنشدني لعمرو بن معد يكرب:
أعباس لو كانت شيارًا جيادنا ... بتثليث ما ناصيت بعدي الأحامسا
قال بن هشام تثليث موضع من بلادهم والشيار السمان الحسان يعني بالأحامس بني عامر بن صعصعة وبعباس عباس بن مرداس السلمي وكان أغار على بن زبيد بتثليت وهذا البيت في قصيدة لعمرو. وأنشدني للقيط بن زرارة الدارمي في يوم جبلة:
أجذم إليك إنها بنو عبس ... المعشر الحلة في القوم الحمس
لأن بني عبس كانوا يوم جبلة حلفاء في بني عامر بن صعصعة.
ويوم جبلة يوم كان بين بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وبين بني عامر بن صعصعة فكان الظفر فيه لبني عامر بن صعصعة على بن حنظلة وقتل يومئذ لقيط بن زرارة بن عدس وأسر حاجب بن زرارة بن عدس وانهزم عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة ففيه يقول جرير للفرزدق:
كأنك لم تشهد لقيطًا وحاجبًا ... وعمرو بن عمرو إذا دعوا يالدارم
وهذا البيت في قصدية له.
ثم التقوا يوم ذي نجب فكان الظفر لحنظلة على بني عامر وقتل يومئذ حسان بن معاوية الكندي وهو أبو كبشة وأسر يزيد بن الصعق الكلابي وانهزم الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب أبو عمر بن الطفيل ففيه يقول الفرزدق:
ومنهن إذ نجى طفيل بن مالك ... على قرزل رجلًا ركوض الهزائم
ونحن ضربنا هامة بن خويلد ... نزيد على أم الفراخ الجواثم
وهذان البيتان في قصيدة له.
فقال جرير:
ونحن خضبنا لابن كبشة تاجه ... ولاقى أمرأ في ضمة الخيل مصقعا
وهذا البيت في قصيدة له .
وحديث يوم جبلة ويوم ذي نجب أطول مما ذكرنا وإنما منعني من استقصائه ما ذكرت في حديث يوم الفجار.