فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 449

قال بن إسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا إن مما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله تعالى وهداه لما كنا نسمع من رجال يهود كنا أهل شرك أصحاب أوثان وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا إنه تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم فكنا كثيرًا ما نسمع ذلك منهم فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم أجبناه حين دعانا إلى الله تعالى وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به فبادرناهم إليه فآمنا به وكفروا به ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة"ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين".

قال بن هشام يستفتحون يستنصرون ويستفتحون أيضا يتحاكمون وفي كتاب الله تعالى"ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين".

قال بن إسحاق وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل عن سلمة بن سلامة بن وقش وكان سلمة من أصحاب بدر قال كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل قال فخرج علينا يومًا من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل - قال سلمة وأنا يومئذ أحدث من فيه سنا علي بردة لي مضطجع فيها قتاء أهلي فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار قال فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت فقالوا له ويحك يا فلان أوترى هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم قال نعم والذي يحلف به ولود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطينونه عليه بأن ينجو من تلك النار غدا فقالوا له ويحك يا فلان فما آية ذلك قال نبى مبعوث من نحو هذه البلاد وأشار بيده إلى مكة واليمن فقالوا ومتى تراه قال فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنًا فقال إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه قال سلمة فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله محمد رسوله صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيا وحسدًا قال فقلنا له ويحك يا فلان ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت قال بلى ولكن ليس به.

قال بن إسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال قال لي هل تدري عم كان إسلام ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد نفر من بن هدل إخوه من بني قريظة كانوا معهم في جاهليتهم ثم كانوا ساداتهم في الإسلام قال قلت لا قال فإن رجلًامن يهود من أهل الشام يقال له بن الهيبان قدم علينا قبيل الإسلام بسنين فحل بين أظهرنا لا والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس أفضل منه فأقام عندنا فكنا إذا قحط عنا المطر قلنا له أخرج يا بن الهيبان فاستسق لنا فيقول لا والله حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة فنقول له كم فيقول صاعا من تمر أو مدين من شعير قال فنخرجها ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرتنا فيستسقي الله لنا فوالله ما يبرح مجلسه حتى تمر السحابة ونسقى قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتن ولا ثلاث قال ثم حضرته الوفاة عندنا فلما عرف أنه ميت قال أيا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع قال قلنا إنك أعلم قال فإني إنما قدمت هذه البلدة أتوكف خروج نبى قد أظل زمانه وهذه البلدة مهاجره فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه وقد أظلكم زمانه فلا تسبقن إليه يا معشر يهود فإنه يبعث بسفك الدماء وسبي الذراري والنساء ممن خالفه فلا يمنعكم ذلك منه. فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصر بني قريظة قال هؤلاء الفتية وكانوا شبابًا أحداثا يا بني قريظة والله إنه للنبي الذي كان عهد إليكم فيه بن الهيبان قالوا ليس به قالوا بلى والله إنه لهو بصفته فنزلوا وأسلموا وأحرزوا دماءهم و أموالهم وأهليهم. قال بن إسحاق فهذا ما بلغنا عن أخبار يهود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت