من هو قال هذا إدريس قال يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعناه مكانًا عليًا - قال ثم أصعدني إلى السماء الخامسة فإذا فيها كهل أبيض الرأس واللحية عظيم العثنون لم أر كهلًا أجمل منه قالت قلت من هذا يا جبريل قال هذا المحبب في قومه هارون بن عمران قال ثم أصعدني إلى السماء السادسة فإذا فيها رجل آدم طويل أقنى كأنه من رجال شنوءة فقلت له من هذا يا جبريل قال هذا أخوك موسى بن عمران ثم أصعدني إلى السماء السابعة فإذا فيها كهل جالس على كرسي إلى باب البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون فيه إلى يوم القيامة لم أر رجلًا أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه قال قلت من هذا يا جبريل قال هذا أبوك إبراهيم قال ثم دخل بي الجنة فرأيت فيها جارية لعساء فسألتها لمن أنت وقد أعجبتني حين رأيتها فقالت لزيد بن حارثة فبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة.
قال بن إسحاق ومن حديث بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغني أن جبريل لم يصعد به إلى سماء من السموات إلا قالوا له حين يستأذن في دخولها من هذا يا جبريل فيقول محمد فيقولون أوقد بعث إليه فيقول نعم فيقولون حياه الله من أخ وصاحب حتى انتهى به إلى السماء السابعة ثم انتهي به إلى ربه ففرض عليه خمسين صلاة في كل يوم.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبلت راجعًا فلما مررت بموسى بن عمران ونعم الصاحب كان لكم سألني كم فرض عليك من الصلاة فقلت خمسين صلاة كل يوم فقال إن الصلاة ثقيلة وإن أمتك ضعيفة فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنك وعن أمتك فرجعت فسألت ربي أن يخفف عني وعن أمتي فوضع عني عشرًا ثم انصرفت فمررت على موسى فقال لي مثل ذلك فرجعت فسألت ربي أن يخفف عني وعن أمتي فوضع عني عشرًا ثم انصرفت فمررت على موسى فقال لي مثل ذلك فرجعت فسألت ربي فوضع عني عشرًا ثم لم يزل يقول لي مثل ذلك كلما رجعت إليه قال فارجع فاسأل ربك حتى انتهيت إلى أن وضع ذلك عني إلا خمس صلوات في كل يوم وليلة ثم رجعت إلى موسى فقال لي مثل ذلك فقلت قد راجعت ربي وسألته حتى استحييت منه فما أنا بفاعل .
فمن أداهن منكم إيمانًا بهن واحتسابًا لهن كان له أجر خمسين صلاة مكتوبة.
قال بن إسحاق فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله تعالى صابرًا محتسبًا مؤديا إلى قومه النصيحة على ما يلقى منهم من التكذيب والأذى وكان عظماء المستهزئين كما حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير خمسة نفر من قومهم وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم .
من بني أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب الأسود بن الطلب بن أسد أبو زمعة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه فقال اللهم اعم بصره وأثكله ولده ومن بني زهرة بن كلاب الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة .
ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم .
ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب العاص بن وائل بن هشام قال بن هشام العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم ومن بني خزاعة الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء أنزل الله تعالى عليه"فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون".