فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 449

قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام: قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي قال: ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة وولي تلك الحجة المشركون من تلك السنة فكان أبو سفيان كما حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ويزيد بن رومان ومن لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك وكان من أعلم الأنصار حين رجع إلى مكة ورجع فل قريش من بدر نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدًا صلى الله عليه وسلم فخرج في مئتي ركاب من قريش ليبر يمينه فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له: ثيب من المدينة على بريد أو نحوه ثم خرج من الليل حتى أتى بني النضير تحت الليل فأتى حيي بن أخطب فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له بابه وخافه فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم وكان سيد بني النضير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم فاستأذن عليه فأذن له فقراه وسقاه وبطن له من خبر الناس ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه فبعث رجالًا من قريش إلى المدينة فأتوا ناحية منها يقال لها: العريض فحرقوا في أصوار من نخل بها ووجدوا بها رجلًا من الأنصار وحليفًا له في حرث لهما فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين ونذر بهم الناس فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم واستعمل على المدينة بشير بن عبد المنذر وهو أبو لبابة فيما قال ابن هشام حتى بلغ قرقرة الكدر ثم انصرف راجعًا وقد فاته أو سفيان وأصحابه وقد رأوا أزوادًا من أزواد القوم قد طرحوها في الحرث يتخففون منها للنجاء فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أتطمع لنا أن تكون غزوة؟ قال: نعم.

قال ابن هشام: وإنما سميت غزوة السويق فيما حدثني أبو عبيدة: أن أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السويق فهجم المسلمون على سويق كثير فسميت غزوة السويق.

قال ابن إسحاق: وقال أبو سفيان بن حرب عند منصرفه لما صنع به سلام بن مشكم:

وإني تخيرت المدينة واحدًا ... لحلف فلم أندم ولم أتلوم

سقاني فرواني كميتًا مدامة ... على عجل مني سلام بن مشكم

ولما تولى الجيش قلت ولم أكن ... لأفرحه: أبشر بعز ومغنم

تأمل فإن القوم سر وإنهم ... صريح لؤي لا شماطيط جرهم

وما كان إلا بعض ليلة راكب ... أتى ساعيًا من غير خلة معدم

فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة السويق أقام بالمدينة بقية ذي الحجة أو قريبًا منها ثم غزا نجدًا يريد غطفان وهي غزوة ذي أمر واستعمل على المدينة عثمان بن عفان فيما قال ابن هشام.

قال ابن إسحاق: فأقام بنجد صفرًا كله أو قريبًا من ذلك ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدًا فلبث بها شهر ربيع الأول كله أو إلا قليلًا منه.

ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قريشًا واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قال ابن هشام.

قال ابن إسحاق: حتى بلغ بحران معدنا بالحجاز من ناحية الفرع فأقام بها شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدًا.

قال: وقد كان فيما بين ذلك من غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بني قينقاع كان من حديث بني قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق بني قينقاع ثم قال: يا معشر يهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة وأسلموا فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم قالوا: يا محمد إنك ترى أنا قومك! لا يغرنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس.

قال ابن إسحاق: فحدثني مولى لآل زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيهم"قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم آية في فئتين التقتا"أي أصحاب بدر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش"فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت