كانت علالة يوم بطن حنين ... وغداة أوطاس ويوم الأبرق
جمعت بإغواء هوازن جمعها ... فتبددوا كالطائر المتمزق
لم يمنعوا منا مقامًا واحدًا ... إلا جدارهم وبطن الخندق
ولقد تعرضنا لكيما يخرجوا ... فتحصنوا منا بباب مغلق
ترتد حسرانًا إلى رجراجة ... شهباء تلمع بالمنايا فيلق
ملمومة خضراء لو قذفوا بها ... حضنًا لظل كأنه لم يخلق
مشي الضراء على الهراس كأننا ... قدر تفرق في القياد وتلتقي
في كل سابغة إذا ما استحصنت ... كالنهي هبت ريحه المترقرق
جدل تمس فضولهن نعالنا ... من نسج داود وآل محرق
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف عن الطائف على دحنا حتى نزل الجعرانة فيمن معه من الناس ومعه من هوازن سبي كثير وقد قال له رجل من أصحابه يوم ظعن عن ثقيف: يا رسول الله ادع عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد ثقيفًا وأت بهم.
ثم أتاه وفد هوازن بالجعرانة وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء ومن الإبل والشاء ما لا يدرى ما عدته.
قال ابن إسحاق: فحدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو: أن وفد هوازن أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسلموا فقالوا: يا رسول الله إنا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك قال: وقام رجل من هوازن ثم أحد بني سعد بن بكر يقال له زهير يكنى أبا صرد فقال: يا رسول الله إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ولو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين.
قال ابن هشام: ويروى ولو أنا مالحنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر.
قال ابن إسحاق: فحدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ فقالوا: يا رسول الله خيرتنا بين أموالنا وأحسابنا بل ترد إلينا نساءنا وأبناءنا فهو احب إلينا فقال لهم: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر قاموا فتكلموا بالذي أمرهم به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا. وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا. وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: بلى ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: يقول عباس بن مرداس لبني سليم: وهنتموني.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي فله بكل إنسان ست فرائض من أول سبي أصيبه فردوا إلى الناس أبناءهم ونساءهم.
قال ابن إسحاق: وحدثني أبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى علي بن أبي طالب رضي الله عنه جارية يقال لها ريطة بنت هلال بن حيان بن عميرة بن هلال بن ناصرة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر وأعطى عثمان بن عفان جارية يقال لها زينب بنت حيان بن عمرو بن حيان وأعطى عمر بن الخطاب جارية فوهبها لعبد الله بن عمر ابنه.