فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 449

وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر الصديق وهو محاصر ثقيفًا: يا أبا بكر إني رأيت أني أهديت لي قعبة مملوءة زبدًا فنقرها ديك فهراق ما فيها فقال أبو بكر: ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا لا أرى ذلك.

ثم إن خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية وهي امرأة عثمان قالت: يا رسول الله أعطني إن فتح الله عليك الطائف حلي بادية بنت غيلان بن مظعون بن سلمة أو حلي الفارعة بنت عقيل وكانتا من أحلى نساء ثقيف.

فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: وإن كان لم يؤذن لي في ثقيف يا خويلة؟ فخرجت خويلة فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: ما حديث حدثتنيه خويلة زعمت أنك قلته قال: قد قلته قال: أو ما أذن لك فيهم يا رسول الله؟ قال: لا قال: أفلا أؤذن بالرحيل؟ قال: بلى قال: فأذن عمر بالرحيل.

فلما استقل الناس نادى سعيد بن عبيد بن أسيد بن أبي عمرو بن علاج: ألا إن الحي مقيم قال: يقول عيينة بن حصن: أجل والله مجدة كرامًا فقال له رجل من المسلمين: قاتلك الله يا عيينة أتمدح المشركين بالامتناع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جئت تنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال: إني والله ما جئت لأقاتل ثقيفًا معكم ولكني أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب من ثقيف جارية أتطئها لعلها تلد لي رجلًا فإن ثقيفًا قوم مناكير.

ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامته ممن كان محاصرًا بالطائف عبيد فأسلموا فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن عبد الله بن مكدم عن رجال من ثقيف قالوا: لما أسلم أهل الطائف تكلم نفر منهم في أولئك العبيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أولئك عتقاء الله وكان ممن تكلم فيهم الحارث بن كلدة.

قال ابن هشام: وقد سمى ابن إسحاق من نزل من أولئك العبيد.

قال ابن إسحاق: وقد كانت ثقيف أصابت أهلًا لمروان بن قيس الدوسي وكان قد أسلم وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثقيف فزعمت ثقيف وهو الذي تزعم به ثقيف أنها من قيس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمروان بن قيس: خذ يا مروان بأهلك أول رجل من قيس تلقاه فلقي أبي بن مالك القشيري فأخذه حتى يؤدوا إليه أهله فقام في ذلك الضحاك بن سفيان الكلابي فكلم ثقيفًا حتى أرسلوا أهل مروان وأطلق لهم أبي بن مالك فقال الضحاك بن سفيان في شيء كان بينه وبين أبي بن مالك:

أتنسى بلائي يا أبي بن مالك ... غداة الرسول معرض عنك أشوس

يقودك مروان بن قيس بحبله ... ذليلًا كما قيد الذلول المخيس

فعادت عليك من ثقيف عصابة ... متى يأتهم مستقبس الشر يقبسوا

فكانوا هم المولى فعادت حلومهم ... عليك وقد كادت بك النفس تيأس

قال ابن هشام:"يقبسوا"عن غير ابن إسحاق.

قال ابن إسحاق: وهذه تسمية من استشهد من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف.

من قريش ثم من بني أمية بن عبد شمس: سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية وعرفطة بن جناب حليف لهم من الأسد بن الغوث.

قال ابن هشام: ويقال: ابن حباب.

قال ابن إسحاق: ومن بني تيم بن مرة: عبد الله بن أبي بكر الصديق رمي بسهم فمات منه بالمدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن بنى مخزوم: عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة من رمية رميها يومئذ.

ومن بني عدي بن كعب: عبد الله بن عامر بن ربيعة حليف لهم.

ومن بني سهم بن عمرو: السائب بن الحارث بن قيس بن عدي وأخوه عبد الله بن الحارث. ومن بني سعد بن ليث: جليحة بن عبد الله.

واستشهد من الأنصار: من بني سلمة: ثابت بن الجذع.

ومن بني مازن بن النجار: الحارث بن سهل بن أبي صعصعة.

ومن بني ساعدة: المنذر بن عبد الله.

ومن الأوس: رقيم بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان بن معاوية.

فجميع من استشهد بالطائف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر رجلًا سبعة من قريش وأربعة من الأنصار ورجل من بني ليث.

فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطائف بعد القتال والحصار قال بجير بن زهير بن أبي سلمى يذكر حنينًا والطائف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت