فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 449

نقومها حتى يلين شريسها ... ويعرف للحق المبين ظلومها

علينا دلاص من تراث محرق ... كلون السماء زينتها نجومها

نرفهها عنا ببيض صوارم ... إذا جردت في غمرة لا نشيمها

قال ابن إسحاق: وقال شداد بن عارض الجشمي في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف:

لا تنصروا اللات إن الله مهلكها ... وكيف ينصر من هو ليس ينتصر

إن التي حرقت بالسد فاشتعلت ... ولم يقاتل لدى أحجارها هدر

إن الرسول متى ينزل بلادكم ... يظعن وليس بها من أهلها بشر

قال ابن إسحاق: فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم على المليح ثم على بحرة الرغاء من لية فابتنى بها مسجدًا فصلى فيه.

قال ابن إسحاق: فحدثني عمرو بن شعيب: أنه أقاد يومئذ ببحرة الرغاء حين نزلها بدم وهو أول دم أقيد به في الإسلام رجل من بني ليث قتل رجلًا من هذيل فقتله به وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بلية بحصن مالك بن عوف فهدم ثم سلك في طريق يقال لها الضيقة فلما توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن اسمها فقال: ما اسم هذه الطريق؟ فقيل له: الضيقة فقال: بل هي اليسرى ثم خرج منها على نخب حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريبًا من مال رجل من ثقيف فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: إما أن تخرج وإما أن نخرب عليك حائطك فأبى أن يخرج فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخرابه.

ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريبًا من الطائف فضرب به عسكره فقتل به ناس من أصحابه بالنبل وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم أغلقوه دونهم فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم فحصرهم بضعًا وعشرين ليلة.

قال ابن هشام: ويقال سبع عشرة ليلة.

قال ابن إسحاق: ومعه امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة بنت أبي أمية فضرب لهما قبتين ثم صلى بين القبتين ثم أقام فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك مسجدًا وكانت في ذلك المسجد سارية فيما يزعمون لا تطلع الشمس عليها يومًا من الدهر إلا سمع لها نقيض فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتلهم قتالًا شديدًا وتراموا بالنبل.

قال ابن هشام: ورماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنجنيق حدثني من أثق به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق رمى أهل الطائف.

قال ابن إسحاق: حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت دبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فخرجوا من تحتها فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالًا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعناب ثقيف فوقع الناس فيها يقطعون.

وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة إلى الطائف فناديا ثقيفًا: أن أمنونا حتى نكلمكم فأمنوهما فدعوا نساء من نساء من قريش وبني كنانة ليخرجن إليهما وهما يخافان عليهن السباء فأبين منهن آمنة بنت أبي سفيان كانت عند عروة بن مسعود له منها داود بن عروة.

قال ابن هشام: ويقال إن أم داود ميمونة بنت أبي سفيان كانت عند أبي مرة بن عروة بن مسعود فولدت له داود بن مرة.

قال ابن إسحاق: والفراسية بنت سويد بن عمرو بن ثعلبة لها عبد الرحمن بن قارب والفقيمية أميمة بنت الناسي أمية بن قلع فلما أبين عليهما قال لهما ابن الأسود بن مسعود: يا أبا سفيان ويا مغيرة ألا أدلكما على خير مما جئتما له إن مال بني الأسود بن مسعود حيث قد علمتما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين الطائف نازلًا بواد يقال له العقيق إنه ليس بالطائف مال أبعد رشاء ولا أشد مؤنة ولا أبعد عمارة من مال بني الأسود وإن محمدًا إن قطعه لم يعمر أبدًا فكلماه فليأخذ لنفسه أو ليدعه لله والرحم فإن بيننا وبينه من القرابة ما لا يجهل فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركه لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت