فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 449

قال فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح فقلت اللهم في غير وجهي إني أخشى أن يظنوا أنها مثله وقعت في وجهي لفراقي دينهم قال فتحول فوقع في رأس سوطي قال فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق وأنا أهبط إليهم من الثنية قال حتى جئتهم فأصبحت فيهم.

قال فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخًا كبيرًا قال فقلت إليك عني يا أبت فلست منك ولست مني قال ولم يابني قال قلت اسملت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم قال أي بني فديني دينك قال فقلت فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك ثم تعال حتى أعلمك ما علمت قال فذهب فاغتسل وطهر ثيابه قال ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم.

قال ثم أتتني صاحبتي فقلت إليك عني فلست منك ولست مني قالت لم بأبي أنت وأمي قال قلت قد فرق بيني وبينك الإسلام وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم قالت فديني دينك قال قلت فاذهبي إلى حنا ذي الشرى - قال بن هشام ويقال حمى ذي الشرى - فتطهري منه .

قال وكان ذو الشرى صنما لدوس وكان الحمى حمى حموه له وبه وشل من ماء يهبط من جبل .

قال فقالت بأبي أنت وأمي أتخشى على الصبية من ذي الشرى شيئًا قال قلت لا أنا ضامن لذلك فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت .

ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطئوا علي ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقلت له يا نبي الله إنه قد غلبني على دوس الزنا فادع الله عليهم فقال اللهم اهد دوسا ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم قال فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم معي من قومي ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ثم لحقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين.

ثم لم أزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا فتح الله عليه مكة قال قلت يا رسول الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه.

قال بن إسحاق فخرج إليه فجعل طفيل يوقد عليه النار ويقول:

يا ذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا

إني حشوت النار في فؤادكا

قال ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان معه بالمدينة حتى قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين فسار معهم حتى فرغوا من طليحة ومن أرض نجد كلها ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل فرأى رؤيا وهو متوجه إلى اليمامة فقال لأصحابه إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي رأيت أن رأسي حلق وأنه خرج من فمي طائر وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فرجها وأرى ابني يطلبني حثيثا ثم رأيته حبس عني قالوا خيرًا قال أما أنا والله فقد أولتها قالوا ماذا قال أما حلق رأسي فوضعه وأما الطائر الذي خرج من فمي فروحي وأما المرأة التي أدخلتني فرجها فالأرض تحفر لي فأغيب فيها وأما طلب ابني أياي ثم حبسه عني فإني أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني فقتل رحمه الله شهيدًا باليمامة وجرح ابنه جراحة شديدة ثم استبل منها ثم قتل عام اليرموك في زمن عمر رضي الله عنه شهيدًا.

قال بن هشام حدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي وغيره من مشايخ بكر بن وائل من أهل العلم أن أعشى بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الإسلام فقال يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبت كما بات السليم مسهدا

وما ذاك من عشق النساء وإنما ... تناسيت قبل اليوم خلة مهددا

ولكن أرى الدهر الذي هو خائن ... إذا أصلحت كفاي عاد فأفسدا

كهولًا وشبانا فقدت وثروة ... فلله هذا الدهر كيف ترددا

وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع ... وليدًا وكهلًا حين شبت وأمردا

وأبتذل العيسى المراقيل تغتلى ... مسافة ما بين النجير فصرخدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت