وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها أن شاء الله في موضعها والعائل أيضا الشيء المثقل المعيي يقول الرجل قد عالني هذا الأمر أي أثقلني وأعياني قال الفرزدق:
ترى الغر الجحاجح من قريش ... إذا ما الأمر في الحدثان عالا
وهذا البيت في قصيدة له.
فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر"أي لا تكن جبارًا ولا متكبرًا ولا فحاشًا فظًا على الضعفاء من عباد الله ."وأما بنعمة ربك فحدث": أي بما جاءك من الله من نعمته وكرامته"
من النبوة فحدث أي أذكرها وادع إليها فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ما أنعم الله به عليه وعلى العباد به من النبوة سرا إلى من يطمئن إليه من أهله.
وافترضت الصلاة عليه فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته.
قال بن إسحاق وحدثني صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت افترضت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما افترضت عليه ركعتين ركعتين كل صلاة ثم إن الله تعالى أتمها في الحضر أربع وأقرها في السفر على فرضها الأول ركعتين.
قال بن إسحاق وحدثني بعض أهل العلم أن الصلاة حين افترضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آتاه جبريل وهو بأعلى مكة فهمز له بعقبه في ناحية الوادي فانفجرت منه عين فتوضأ جبريل عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ليريه كبف الطهور للصلاة ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رأى جبريل توضأ ثم قام به جبريل فصلى به وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاته ثم انصرف جبريل عليه السلام.
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة فتوضأ لها ليريها كيف الطهور للصلاة كما أراه جبريل فتوضأت كما توضأ لها رسول الله عليه الصلاة والسلام ثم صلى بها رسول الله عليه الصلاة والسلام كما صلى به جبريل فصلت بصلاته .
قال بن إسحاق حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تميم عن نافع بن جبير بن مطعم وكان نافع كثير الرواية عن بن عباس قال فلما افترضت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام فصلى به الظهر حين مالت الشمس ثم صلى به العصر حين كان ظله مثله ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب الشفق ثم صلى به الصبح حين طلع الفجر ثم جاءه فصلى به الظهر من غد حين كان ظله مثله ثم صلى به العصر حين كان ظله مثله ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس لوقتها بالأمس ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل الأوةل ثم صلى به الصبح مسفرًا غير مشرق ثم قال يا محمد الصلاة فيما بين صلاتك اليوم وصلاتك بالأمس.
قال بن إسحاق ثم كان اول ذكر من الناس آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى معه وصدق بما جاءه من الله تعالى علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم رضوان الله وسلامه عليه وهو يومئذ بن عشر سنين.
وكان مما أنعم الله به علي علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام.
قال بن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر بن أبي الحجاج قال كان من نعمة الله علي علي بن أبي طالب ومما صنع الله له وأراده به من الخير أن قريشًا أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس عمه وكان من أيسر بني هاشم يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة فانطلق بنا إليه فلنخفف عنه من عياله آخذ من بنيه رجلًا وتأخذ أنت رجلًا فنكلهما عنه فقال العباس نعم فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه فقال لهما أبو طالب إذا تركتما لي عقيلًا فاصنعًا ما شئتما قال بن هشام ويقال عقيلًا وطالبًا.
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فضمه إليه وأخذ العباس جعفرًا فضمه إليه فلم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبيًا فاتبعه علي رضي الله عنه وآمن به وصدقه ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه .