فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 449

قال بن هشام وكان أبو عزيز صاحب لواء المشركين ببدر النضر بن الحارث فلما قال أخوه مصعب بن عمير لأبي اليسر وهو الذي أسره ما قال قال له أبو عزيز يا أخي هذه وصاتك بي فقال له مصعب إنه أخي دونك فسألت أمه عن أغلى ما فدى به قرشي فقيل لها أربعة آلاف درهم فبعثته بأربعة آللاف درهم ففدته بها.

قال بن إسحاق وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعي فقالوا ما وراءك قال قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف وزمعة بن الأسود ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وأبو البختري بن هشام فلما جعل يعدد أشراف قريش قال صفوان بن أمية وهوة قاعد في الحجر والله إن يعقل هذا فاسئلوه عني فقالوا ما فعل صفوان بن أمية قال ها هو ذاك جالسًا في الحجر وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا.

قال بن إسحاق وحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة مولى بن عباس قال قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وأسلمت وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم وكان يكتم إسلامه وكان ذا مال كثير متفرق في قومه وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر فبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة وكذلك كانوا صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلًا فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزًا. قال وكنت رجلًا ضعيفا وكنت أعمل الاقداح أنحتها في جحرة زمزم فو الله أني لجالس فيها أنحت أقداحي وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري فبينما هو جالس إذ قال الناس هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قال بن هشام واسم أبي سفيان المغيرة قد قدم قال فقال أبو لهب هلم إلي فعندك لعمري الخبر قال فجلس إليه والناس قيام عليه فقال يابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس قال والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافا يقودوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالًا بيضًا على خيل بلق بين السماء والأرض والله ما تليق شيئًا ولا يقوم لها شيء قال أبو رافع فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت تلك والله الملائكة قال فرفع أبو لهب يده فضرب بها وجهي ضربة شديدة قال وثاورته فاحتملني فضرب بي الأرض ثم برك علي يضربني وكنت رجلًا ضعيفًا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته فلعت في رأسه شجة منكرة وقالت استضعفته أن غاب عنه سيده فقام موليًا ذليلًا فو الله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتله.

قال بن إسحاق وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال ناحت قريش على قتلاهم ثم قالوا لا تفعلوا فيبلغ محمد أصحابه فيشتموا بكم ولا تبعثوا في أسراكم حتى تستأنوا بهم لا يأرب عليكم محمد واصحابه في الفداء قال وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده زمعة بن الأسود وعقيل بن الأسود والحارث بن زمعة ومان يحب ان يبكي على بنيه فينما هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل فقام لغلام له وقد ذهب بصره أنظر هل أحل النحب هل بكت قريش على قتلاها لعلي أبكي على أبي حكيمة يعني زمعة فإن جوفي قد احترق قال فلما رجع إليه الغلام قال إنما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلته قال فذاك حين يقول الأسود:

أتبكي أن يضل لها بعير ... ويمنعها من النوم السهود

فلا تبكي على بكر ولكن ... على بدر تقاصرت الجدود

على بدر سراة بن هصيص ... ومخزوم ورهط أبي الوليد

وبكى أن بكيت على عقيل ... وبكي حارثا أسد الأسود

وبكيهم ولا تسمي جميعًا ... وما لأبي حكيمة من نديد

ألا قد ساد بعدهم رجال ... ولولا يوم بدر لم يسودوا

قال بن هشام هذا إقواء وهي مشهورة من أشعارهم وهي عندنا إكفاء وقد أسقطنا من رواية بن إسحاق ما هو أشهر من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت