فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 449

قال ابن إسحاق: وفي ذلك اليوم يقول فروة بن مسيك:

مررنا على لفاة وهن خوص ... ينازعن الأعنة ينتحينا

فإن نغلب فغلابون قدمًا ... وإن نغلب فغير مغلبينا

وما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا وطعمة آخرينا

كذاك الدهر دولته سجال ... تكر صروفه حينا فحينا

فبينا ما نسر به ونرضى ... ولو لبست غضارته سنينا

إذ انقلبت به كرات دهر ... فألفيت الألى غبطوا طحينا

فمن يغبط بريب الدهر منهم ... يجد ريب الزمان له خئونا

فلو خلد الملوك إذن خلدنا ... ولو بقي الكرام إذن بقينا

فأفنى ذلكم سروات قومي ... كما أفنى القرون الأولينا

قال ابن هشام: أول بيت منها وقوله:"فإن نغلب"عن غير ابن إسحاق.

قال ابن إسحاق: ولما توجه فروة بن مسيك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارقًا لملوك كندة قال:

لما رأيت ملوك كندة أعرضت ... كالرجل خان الرجل عرق نسائها

قربت راحلتي أؤم محمدًا ... أرجو فواضلها وحسن ثرائها

قال ابن هشام: أنشدني أبو عبيدة:"أرجو فواضله وحسن ثنائها".

قال ابن إسحاق: فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني: يا فروة هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟ قال: يا رسول الله من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي يوم الردم لا يسوءه ذلك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرًا.

واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مراد وزيد ومذحج كلها وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة فكان معه في بلاده حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن معد يكرب في أناس من بني زبيد فأسلم وكان عمرو قد قال لقيس بن مكشوح المرادي حين انتهى إليهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا قيس إنك سيد قومك وقد ذكر لنا أن رجلًا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقول إنه نبي فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه فإن كان نبيًا كما يقول فإنه لن يخفى عليك وإذا لقيناه اتبعناه وإن كان غير ذلك علمنا علمه فأبى عليه قيس ذلك وسفه رأيه فركب عمرو بن معد يكرب حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وصدقه وآمن به.

فلما بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمرًا وتحطم عليه وقال: خالفني وترك رأيي فقال عمرو بن معد يكرب في ذلك:

أمرتك يوم ذي صنعا ... ء أمرًا باديًا رشده

أمرتك باتقاء الله والمعروف تتعده

خرجت من المنى مثل الحمير غره وتده

تمناني على فرس ... عليه جالسًا أسده

علي مفاضة كالنهي أخلص ماءه جدده

ترد الرمح منثني السنان عوائرًا قصده

فلوا لاقيتني للقيت ليثًا فوقه لبده

تلاقي شنبثًا شثن البراثن ناشزًا كتده

يسامي القرن إن قرن ... تيممه فيعتضده

فيأخذه فيرفعه ... فيخفضه فيقتصده

فيدمغه فيحطمه ... فيخضمه فيزدرده

ظلوم الشرك فيما أحرزت أنيابه ويده

قال ابن هشام: أنشدني أبو عبيدة:

أمرتك يوم ذي صنعاء أمرًا بينًا رشده

أمرتك باتقاء الله تأتيه وتتعده

فكنت كذي الحمير غر ... ره مما به وتده

قال ابن إسحاق: فأقام عمرو بن معد يكرب في قومه من بني زبيد وعليهم فروة بن مسيك فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عمرو بن معد يكرب وقال حين ارتد:

وجدنا ملك فروة شر ملك ... حمارًا ساف منخره بثفر

وكنت إذا رأيت أبا عمير ... ترى الحولاء من خبث وغدر

قال ابن هشام: قوله"بثفر"عن أبي عبيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت