فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 449

وقال حسان بن ثابت أيضًا في يوم بني قريظة:

تفاقد معشر نصروا قريشًا ... وليس لهم ببلدتهم نصير

هم أوتوا الكتاب فضيعوه ... وهم عمي من التوراة بور

كفرتم بالقرآن وقد أتيتم ... بتصديق الذي قال النذير

فهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير

فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقال:

أدام الله ذلك من صنيع ... وحرق في طرائقها السعير

ستعلم أينا منها بنزه ... وتعلم أي أرضينا تضير

فلو كان النخيل بها ركابًا ... لقالوا لا مقام لكم فسيروا

وأجابه جبل بن جوال الثعلبي أيضًا وبكى النضير وقريظة فقال:

ألا يا سعد سعد بني معاذ ... لما لقيت قريظة والنضير

لعمرك إن سعد بني معاذ ... غداة تحملوا لهو الصبور

فأما الخزرجي أبو حباب ... فقال لقينقاع لا تسيروا

وبدلت الموالي من حضير ... أسيدًا والدوائر قد تدور

وأقفرت البويرة من سلام ... وسعية وابن أخطب فهي بور

وقد كانوا ببلدتهم ثقالًا ... كما ثقلت بميطان الصخور

فإن يهلك أبو حكم سلام ... فلا رث السلاح ولا دثور

وكل الكاهنين وكان فيهم ... مع اللين الخضارمة الصقور

وجدنا المجد قد ثبتوا عليه ... بمجد لا تغيبه البدور

أقيموا يا سراة الأوس فيها ... كأنكم من المخزاة عور

تركتم قدركم لا شيء فيها ... وقدر القوم حامية تفور

قال ابن إسحاق: ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة وكان سلام بن أبي الحقيق وهو أبو رافع فيمن حزب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتحريضه عليه استأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل سلام بن أبي الحقيق وهو بخيبر فأذن لهم.

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: وكان مما صنع الله به لرسوله صلى الله عليه وسلم أن هذين الحيين من الأنصار الأوس والخزرج كانا يتصاولان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تصاول الفحلين لا تصنع الأوس شيئًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غناء إلا قالت الخزرج: والله لا تذهبون بهذه فضلًا علينا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الإسلام قال: فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها وإذا فعلت الخزرج شيئًا قالت الأوس مثل ذلك.

ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الخزرج: والله لا تذهبون بها فضلًا علينا أبدًا قال: فتذاكروا: من رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في العداوة كابن الأشرف؟ فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله فإذن لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت