فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 449

قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضًا في شأن عمرو بن عبد ود:

أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي ... بجنوب يثرب ثأره لم ينظر

فلقد وجدت سيوفنا مشهورة ... ولقد وجدت جيادنا لم تقصر

ولقد لقيت غداة بدر عصبة ... ضربوك ضربًا غير ضرب الحسر

أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة ... يا عمرو أو لجسيم أمر منكر

قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان.

قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضًا:

ألا أبلغ أبا هدم رسولًا ... مغلغلة تخب بها المطي

أكنت وليكم في كل كره ... وغيري في الرخاء هو الولي

ومنكم شاهد ولقد رآني ... رفعت له كما احتمل الصبي

قال ابن هشام: وتروى هذه الأبيات لربيعة بن أمية الديلي ويروى فيها آخرها:

كببت الخزرجي على يديه ... وكان شفاء نفسي الخزرجي

وتروى أيضًا لأبي أسامة الجشمي.

وقال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت في يوم بني قريظة يبكي سعد بن معاذ ويذكر حكمه فيهم:

لقد سجمت من دمع عيني عبرة ... وحق لعيني أن تفيض على سعد

قتيل ثوى في معرك فجعت به ... عيون ذواري الدمع دائمة الوجد

على ملة الرحمن وارث جنة ... مع الشهداء وفدها أكرم الوفد

فإن تك قد ودعتنا وتركتنا ... وأمسيت في غبراء مظلمة اللحد

فأنت الذي يا سعد أبت بمشهد ... كريم وأثواب المكارم والحمد

بحكمك في حيي قريظة بالذي ... قضى الله فيهم ما قضيت على عمد

فوافق حكم الله حكمك فيهم ... ولم تعف إذ ذكرت ما كان من عهد

فإن كان ريب الدهر أمضاك في الألى ... شروا هذه الدنيا بجناتها الخلد

فنعم مصير الصادقين إذا دعوا ... إلى الله يومًا للوجاهة والقصد

وقال حسان بن ثابت أيضًا يبكي سعد بن معاذ ورجالًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشهداء ويذكرهم بما كان فيهم من الخير:

ألا يا لقومي هل لما حم دافعوهل ما مضى من صالح العيش راجع

تذكرت عصرًا قد مضى فتهافتت ... بنات الحشى وانهل مني المدامع

صبابة وجد ذكرتني أحبة ... وقتلى مضى فيها طفيل ورافع

وسعد فأضحوا في الجنان وأوحشت ... منازلهم فالأرض منهم بلاقع

وفوا يوم بدر للرسول وفوقهم ... ظلال المنايا والسيوف اللوامع

دعا فأجابوه بحق وكلهم ... مطيع له في كل أمر وسامع

فما نكلوا حتى تولوا جماعة ... ولا يقطع الآجال إلا المصارع

لأنهم يرجون منه شفاعة ... إذا لم يكن إلا النبيون شافع

فذلك يا خير العباد بلاؤنا ... إجابتنا لله والموت ناقع

لنا القدم الأولى إليك وخلفنا ... لأولنا في ملة الله تابع

ونعلم أن الملك لله وحده ... وأن قضاء الله لا بد واقع

وقال حسان بن ثابت أيضًا في يوم بني قريظة:

لقد لقيت قريظة ما سآها ... وما وجدت لذل من نصير

أصابهم بلاء كان فيه ... سوى ما قد أصاب بني النضير

غداة أتاهم يهوي إليهم ... رسول الله كالقمر المنير

له خيل مجنبة تعادى ... بفرسان عليها كالصقور

تركناهم وما ظفروا بشيء ... دماؤهم عليهم كالغدير

فهم صرعى تحوم الطير فيهم ... كذاك يدان ذو العند الفجور

فأنذر مثلها نصحًا قريشًا ... من الرحمن إن قبلت نذيري

وقال حسان بن ثابت في بني قريظة:

لقد لقيت قريظة ما سآها ... وحل بحصنها ذل ذليل

وسعد كان أنذرهم بنصح ... بأن إلهكم رب جليل

فما برحوا بنقض العهد حتى ... فلاهم في بلادهم الرسول

أحاط بحصنهم منا صفوف ... له من حر وقعتهم صليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت