فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 449

قال بن هشام سنين مسنون من سنة إذا شحذه . قال بن إسحاق ففعل فتكلم القوم عند ذلك وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب أوس بن قيظي أحد من بني حارثة بن الحارث من الأوس وجبار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه إن شئتم رددناها الآن جذعة فغضب الفريقان جميعًا وقالوا قد فعلنا موعدكم الظاهرة - والظاهرة الحرة - السلاح السلاح. فخرجوا إليها. فبلغ لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين حتى جاءهم فقال يا معشر المسلمين الله الله أبدعوى الجاهلي وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام وأكرمكم به وقطع به عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر وألف به من قلوبكم فعرف أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شأس بن قيس فأنزل الله تعالى في شأس بن قيس وما صنع"قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعلمون قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون".

وأنزل الله في أوس بن قيظي وجبار بن صخر ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا عما أدخل عليهم شأس من امر الجاهلية"يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم يأيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"إلى قوله تعالى"وأولئك لهم عذاب عظيم".

قال بن إسحاق وولما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ومن أسلم من يهود معهم فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام ورسخوا فيه قالت أحبار يهود أهل الكفر منهم ما آمن بمحمد ولا اتبعه إلا شرارنا ولو كانوا من أخيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم"ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون".

قال بن هشام آناء الليل ساعات الليل وواحدها إني قال المتنخل الهذلي واسمه مالك بن عويمر يرثي أثيلة ابنه:

حلو ومر كعطف القدح شيمته ... في كل إني قضاه الليل ينتعل

وهذا البيت في قصيدة له وقال لبيد بن ربيعة يصف حمار وحش:

يطرب آناء النهار كأنه ... غوي سقاه في التجار نديم

وهذا البيت في قصيدة له ويقال إني مقصورر فيما أخبرني يونس."يؤمنون بالله وواليوم الآخر ويأمرون يالمعروف وينهون عن النمكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين".

ما نزل في نهي المسلمين عن مباطنة اليهود قال بن إسحاق وكان رجال من المسلمين يواصلون رجلًا من اليهود لما كان بينهم من الجوار والحلف فأنزل الله تعالى فيهم ينهاهم عن مباطنتهم"يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون هأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله". أي تؤمنون بكتابكم وبما مضى من الكتب قبل ذلك وهم يكفرون بكتابكم فأنتم كنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم"وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم"إلى آخر القصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت