قال بن إسحاق وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليال مضت من شهر رمضان في أصحابه قال بن هشام خرج يوم الأثنين لثمان ليال خلون من شهر رمضان واستعمل عمرو بن أم مكتوم ويقال اسمه عبد الله بن أم مكتوم أخا بني عامر بن لؤي على الصلاة بالناس ثم رد ابا لبابة من الروحاء واستعمله على المدينة.
قال بن إسحاق ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار قال بن هشام وكان أبيض.
قال بن إسحاق وكان أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم رايتان سوداوان إحداهما مع علي بن أبي طالب يقال لها العقاب والأخرى مع بعص الأنصار.
قال بن إسحاق وكانت إبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سبعين بعيرًا فاعتقبوها فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيرًا وكان حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسه موليا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقبون بعيرًا وكان أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرًا.
قال بن إسحاق وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة أخا بني مازن بن النجار وكانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ فيما قال بن هشام.
قال بن إسحاق فسلك طريقه من المدينة إلى مكة على نقب المدينة ثم على العقيق ثم على ذي الحليفة ثم على أولات الجيش.
قال بن هشام ذات الجيش.
قال بن إسحاق ثم مر على تربان ثم على ملل ثم غميس الحمام من مررين ثم على صخيرات اليمام ثم على السيالة ثم على فج الروحاء ثم على شنوكة وهي الطريق المعتدلة حتى إذا كان بعرق الظبية قال بن هشام الظبية عن غير بن إسحاق لقوا رجلًا من الأعراب فسألوه عن الناس فلم يجدوا عنده خبرًا فقال له الناس سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوفيكم رسول الله قالوا نعم فسلم عليه ثم قال إن كنت رسول الله فأخبرني عما في بطن ناقتي هذه قال له سلمة بن سلامة بن وقش لا تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل علي فأنا أخبك عن ذلك نزوت عليها ففي بطنها منك سخلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمه مه أفحشت على الرجل ثم أعرض عن سلمة.
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم سجسج وهي بئر الروحاء ثم ارتحل منها حتى إذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة بيسار وسلك ذات اليمين على النازية يريد بدرًا فسلك في ناحية منها حتى جزع واديا يقال له رحقان بين النازية وبين مضيق الصفراء ثم على المضيق ثم انصب منه حتى إذا كان قريبًا من الصفراء بعث بسبس بن الجهني حليف بني ساعدة وعدي بن أبي الزغباء الجهني حليف بني النجار إلى بدر يتحسسان له الأخبار عن أبي سفيان بن حرب وغيره ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قدمها فلما استقبل الصفراء وهي قرية بين جبلين سأل عن جبلهما وما اسماهما فقالوا يقال لأحدهما هذا مسلح وللآخر هذا مخرىء وسأل عن أهلهما فقيل بنو النار وبنو حراق بطنان من بني غفار فكرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرور بينهما وتفاءل بأسمائهما وأسماء أهلهما فتركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم والصفراء بيسار وسلك ذات اليمين على واد يقال له ذفران فجزع فيه ثم نزل .
وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال يا رسول الله امض لما اراك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى"اذهب أنت وربك فقاتلا أنا ههنا قاعدون"ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا أنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له به.