فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 449

قال بل هو الرأي والحرب والمكيدة فقال يا رسول الله فأن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم تغور ما وراءه من القلب ثم نبنبي عليه حوضا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم نفشرب ولا يشربون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أشرت بالرأي فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه ثم أمر بالقلب فغورت وبني حوضا على القلب الذي نزل فملىء ماء ثم قذفوا فيه الآنية .

قال بن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث أن سعد بن معاذ قال يا نبي الله ألا نبتي لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ودعا له بخير ثم بني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش فكان فيه .

قال بن إسحاق وقد ارتحلت قريش حين فأقبلت فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل وهوالكثيب الذي جاءوا منه إلى الوادي قال اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم أحنهم الغداة .

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر إن يكن في أحد القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا .

وقد كان خفاف بن أيماء بن رحضة الغفاري أو أبوه أيماء بن رحضة الغفاري بعث إلى قريش حين مروا به ابنا له بجزائره أهداها لهم وقال إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا قال فأرسلوا إليه مع ابنه أن وصلتك رحم قد قضيت الذي عليك فلعمري لئن كنا إنما نقاتل الناس فما بنا من ضعف عنهم ولئن كنا إنما نقاتل الله كما يزعم محمد فما لأحد بالله من طاقة .

فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم حكيم بن حزام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوهم فما شرب منه رجل يومئذ إلا قتل إلا ما كان حكيم بن حزام فأنه لم يقتل ثم أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه فكان إذا جهد في يمينه قال لا والذي نجاني من يوم بدر.

قال بن إسحاق وحدثني أبي إسحاق بن يسار وغيره من أهل العلم عن أشياخ من الأنصار قالوا لما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي فقالوا احرزوا لنا أصحاب محمد قال فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال ثلاث مئة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون ولكن أمهلوني حتى أنظر اللقوم كمين أو مدد قال فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئًا فرجع إليهم فقال ما وجدت شيئًا ولكن قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلًا منكم فإذا أصابوا منكم اعدادهم فما خير العيش بعد ذلم فرو رأيكم .

فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فأتى عبتة بن ربيعة فقال يا الوليد إنك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها هل لك إلى ان لا تزال تذكر فيها بخير إلى آخر الدهر قال وما ذاك يا حكيم قال ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي قال قد فعلت أنت علي بذلك إنما هو حليفي فعلي عقله وما أصيب من ماله فأت بن الحنظلية .

قال بن هشام والحنظلية أمي أبي جهل وهي أسماء بنت مخربة أحد بني نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم فإني لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره يعني أبا جهل بن هشام ثم قام عبتة بن ربيعة خطيبا فقال يا معشر قريش إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدًا وأصحابه شيئًا والله لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قتل بن عمه وابن خاله أو رجال من عشيرته فارجعوا أو خلوا بين محمد وبين سائر العرب فإن أصابوا فذاك الذي أردتم وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت